وطال أمر مشكلة القنوت واللعن نحو سنتين بعد فتح مكة إلى وفاة النبي صلى الله
عليه وآله . . كان لله تعالى ولرسوله خلالها مع المنافقين آيات وقرارات ، بلغت أوجها
في سورة براءة التي سموها السورة الفاضحة ، لأنها فضحت نواياهم وأفكارهم ونفذت
إلى أعماقهم ، ورسمت صورا لمجموعاتهم وأشخاصهم . . كادت أن تعلن أسمائهم ! !
محاولات عمر وقريش لحل مشكلة الملعونين على لسان النبي !
بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله قام محبوا قريش والمنافقين بأعمال مبتكرة لمعالجة
مشكلة الملعونين على لسان النبي ، تتلخص في الأعمال السبعة التالية :
العمل الأول : وضعوا أحاديث مفادها أن النبي صلى الله عليه وآله قد اعترف بخطئه
في لعن الذين لعنهم ودعا عليهم ، لأنه بشر ! فدفع كفارة خطئه بأن دعا الله تعالى أن
يجعل لعنته على من لعنه أو سبه أو آذاه ( صلاة وقربة ، زكاة وأجرا ، زكاة ورحمة ،
كفارة له يوم القيامة ، صلاة وزكاة وقربة تقربه بها يوم القيامة ، مغفرة وعافية وكذا
وكذا . . بركة ورحمة ومغفرة وصلاة ، فإنهم أهلي وأنا لهم ناصح ) على حد تعبير
الروايات !
فقد روى البخاري في صحيحه ج 7 ص 157 ( عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه
سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول : اللهم فأيما مؤمن سببته فاجعل ذلك له قربة إليك
يوم القيامة ) . وروى مسلم في صحيحه ج 8 ص 26 عن أبي هريرة أيضا ( سمعت
رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : اللهم إنما محمد بشر يغضب كما يغضب
البشر ، وإني قد اتخذت عندك عهدا لن تخلفنيه ، فأيما مؤمن آذيته أو سببته أو جلدته
فاجعلها له كفارة وقربة تقربه بها إليك يوم القيامة ) .
وروى مسلم سبع روايات أخرى من هذا النوع . وروت ذلك أغلب مصادر إخواننا مثل : مسند أحمد
ج 2 ص 390 وص 488 وص 496 وج 3 ص 384 وج 5 ص 437 وص 439 وج 6 ص 45 وسنن الدارمي
ج 2 ص 314 وسنن البيهقي ج 7 ص 60 وكنز العمال ج 3 ص 609 . . في عشرات الروايات التي
تصور النبي صلى الله عليه وآله جالسا على كرسي الاعتراف بأنه سباب لعان فحاش ،
تدوين القرآن — صفحة 71
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٧١