سورتا الخلع والحفد المزعومتان !
من أعجب ما تجد في مصادر إخواننا السنة قصة ( سورتي ) الخلع والحفد . . ! وقد
ربطتهما الروايات الصحيحة بالخليفة عمر ، حيث كان يقرؤهما في صلاته على أنهما
سورتان من القرآن ، أو دعاء في القنوت ! وذكرت المصادر أنهما كتبتا في مصاحف
عدد من الصحابة المقربين من الخليفة عمر ، والمتتبع لمسألة الكتابة في المصاحف يعرف
أن أحدا من أصحاب المصاحف لم يكن يجرأ أن يكتب سورة في مصحفه إلا بأمر عمر
ورأيه . . ويشعر أن الذي أعطى السورتين ( الشرعية ) هو عمر بقراءته لهما في
صلاته . . وأن بعض الصحابة الذين كانوا يؤكدون على أنهما سورتان من القرآن ،
كانوا يتقربون بذلك إلى الخليفة ! !
وقد روى الرواة قصتهما ، وأحيانا بشئ من الخجل ، ولكن بدون توجيه أي اتهام
أو حتى استفهام إلى الخليفة الذي كان يقرؤهما دائما في صلاته ، أو إلى الذين كتبوهما
في مصاحفهم من جماعته !
ولو أن أحدا غير الخليفة وجماعته روى سورة غير موجودة في القرآن ، أو قرأها في
إمامته في الصلاة ، لكان للرواة أصحاب الغيرة على القرآن كلام آخر معه ، وحساب
آخر ، ولكنه الخليفة عمر !
ويتوقف فهم قصة ( سورتي ) الخلع والحفد أو سورتي الخليفة عمر ، على معرفة
قصة قنوت النبي صلى الله عليه وآله ودعائه في قنوته على أئمة الكفر وقادة الأحزاب ،
الذين هم بالدرجة الأولى زعماء قريش ، ثم على بقية أعداء الله ورسوله من المشركين
والمنافقين . . لذلك نحن مضطرون إلى بحث القنوت في فقه الشيعة والسنة . . ليتضح أمر
السورتين المزعومتين .
تدوين القرآن — صفحة 69
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٦٩