شئ من الإنصاف للشيعة !
لو كان عند الشيعة نصف كعب الأحبار . . أو نصف وهب بن منبه . . أو نصف
أبي شعيون . . أو نصف تميم الداري . . أو أي شخص من أولئك المستشرقين القدامي . .
لقامت القيامة على رؤوسهم من إخوانهم السنة !
ومع كل الذي رأيناه نماذجه . . فالقيامة قائمة على رؤوسنا نحن ! وما زال بعض الكتاب
( الأكاديميين ) والعلماء ( الباحثين ) يلصقون الإسرائيليات بالشيعة .
حدثني الأستاذ الشيخ مصطفى الزرقا ، وهو من كبار فقهاء السنة في عصرنا ، ومن
أبرز عقولهم العلمية المحترمة ، عن جلسة من جلسات مؤتمر البحوث الإسلامية في
القاهرة في أواخر الستينات فقال : تحدث أحد المحاضرين عن مشكلة الإسرائيليات في
مصادر المسلمين فحمل على الشيعة الذين جلبوا على المسلمين هذا البلاء ، وأطال في
ذلك . فطلبت الكلام بعده وقلت : لا يصح أن نظلم الشيعة ، لأنهم طائفة إسلامية لها
عراقتها وأصالتها العلمية ، وقد اطلعت على مصادر من فقههم فرأيته فقها قوي المنطق
والحجة مستندا إلى القرآن والسنة . . والإسرائيليات بلاء عام ابتليت به مصادرنا كما
ابتليت به مصادر الشيعة ، فلا يصح أن نقول إنه جاءنا منهم . .
إن هذا الموقف شبه المنصف لهذا الفقيه يدل على اطلاعه على مصادر السنة وشئ
من مصادر الشيعة . . ولكني مطمئن بأنه لو اطلع أكثر لقال : إن بلاء الإسرائيليات في
مصادر المسلمين وإن كان مشتركا بين السنة والشيعة ، إلا أن منبعه عند السنة وبعض
ترشحاته عند الشيعة . . والسبب في ذلك أن السلطة كانت بيد خلفاء السنة وأئمتهم ،
وكان علماء اليهود وحملة ثقافتهم يتقربون إليهم فقربوهم وأجازوا لهم بث ثقافتهم في
المسلمين . . أما الشيعة فكانوا أقلية محكومين ، وكان اليهود يبتعدون عنهم خوفا من
غضب السلطة .
ولو اطلع أكثر لقال : أما علي والأئمة من أهل بيت النبي فلم يكونوا بحاجة لأن
تكون لهم علاقات ثقافية مع اليهود والنصارى ، بل كانوا يأنفون من الاستماع إلى
تدوين القرآن — صفحة 458
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٤٥٨