إذا وقصت بك راحلتك نحو الشام يوما ثم يوما ثم يوما . وقسمها عمر بين من كان
شهد خيبر من أه الحديبية . وقد رواه أبو داود مختصرا من حديث حماد بن سلمة .
قال البيهقي : وعلقه البخاري في كتابه فقال : ورواه حماد بن سلمة . قلت : ولم أره
في الأطراف فالله أعلم ) انتهى .
نفهم من هذه الروايات أن الخليفة عمر أبقى اليهود في خيبر وفي جزيرة العرب إلى
أن وقعت حادثة الاعتداء على ابنه . . وعند ذلك عاقبهم أو أجلاهم ! وانحصرت القصة
فقط بيهود خيبر ، لأن سياسة الخليفة مع اليهود كانت بعمومها إيجابية ، وكانوا أحرارا
في التنقل والسكن والتجارة في الجزيرة وغيرها . . وكان علماؤهم محترمين مقدرين أكثر
من غيرهم . .
هذا إذا صحت تسمية إجلائهم إلى منطقة أريحا في فلسطين طردا . . فهي هدفهم
الذي يشكرون الخليفة عليه ، خاصة إذا أعطاهم فيها أراضي خيرا من أراضي
خيبر ونجران ! !
بل تدل الرواية التالية على أن إجلاءهم من الجزيرة كان مطلبا للمسلمين وأن
الخليفة عمر كان يفكر فيه ويعد به عندما يأتي وقته !
قال أحمد في مسنده ج 1 ص 32 :
( . . . عن أبي الزبير عن جابر عن عمر رضي الله عنه قال لئن عشت إن شاء الله
لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب ! ) .
ولا بد أن يهود نجران قاموا بتصرف عدواني كيهود خيبر فعاقبهم الخليفة ! والظاهر
أنه لم يجلهم من نجران كما تدل الرواية التالية التي رواها أحمد في مسنده ج 1 ص 87 :
( . . . عن عدي بن ثابت عن أبي ظبيان عن علي رضي الله عنه قال قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم : يا علي إن أنت وليت الأمر بعدي فأخرج أهل نجران من جزيرة
العرب ) انتهى .
فهذه الرواية إن كانت صادرة من النبي صلى الله عليه وآله فهي تدل على أنهم
سيبقون في نجران إلى خلافة علي عليه السلام ، وإن كانت موضوعة فهي تدل على أن
عمر لم يقم بإجلائهم بل كانوا موجودين إلى زمن علي عليه السلام .
تدوين القرآن — صفحة 454
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٤٥٤