فيكون المطلوب في البحث العلمي صحة السند إلى عمر لا إلى النبي ، ويكون الميزان
ما قبله عمر من قول النبي وليس ما قاله النبي . . وتكون القاعدة أننا كلما شككنا في
أمر من أوامر النبي ، أو نهي من نواهيه ، أو فعل من أفعاله ، أنه حجة أم لا ؟ فالأصل
عدم حجيته حتى لو ثبت باليقين ، لأن الحجة الشرعية قبول عمر أو رده !
وعلى هذا الأصل لا يسلم من أحاديث السنة ربع صحيح البخاري !
وعلى هذا الأصل يكون حق إطاعة الخليفة عمر على الأمة أعظم من حق النبي صلى
الله عليه وآله ، لأن حق النبي في مثل قوله تعالى ما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه
فانتهوا مشروط ضمنا بأن لا يزيد النبي حرفا ولا ينقص حرفا من أوامر ربه . . بينما يحق
للخليفة عمر أن ينقص ما شاء من أحاديث النبي ويمنع من العمل به ! !
لا نظن أن المدافعين عن الخليفة عمر يقبلون الهوي في هذه الأودية . . !
ولكن ماذا نصنع لهم إذا اختاروا لأنفسهم طريقا تنتهي بهم إلى إعطاء حق النقض
على رسول الله صلى الله عليه وآله للخليفة عمر بن الخطاب ، وبالتالي التخلي عن
سنة النبي واتباع سنة عمر بن الخطاب ؟ !
إن المدخل الذي أتي منه إخواننا أنهم حملوا في أذهانهم فرضية مسبقة وتشبثوا بها
مهما كانت النتائج ، وهي : أن عمل الخليفة عمر يجب أن يكون صحيحا لأنه
معصوم ! وكان الأجدر بهم أن يقولوا : لا عصمة إلا لرسول الله ومن نص الرسول
على عصمته صلى الله عليه وآله .
نقد المقولات الثلاث
مقولة التثبت من الحديث
هذه المقولة لم ترد في مصادر إخواننا حسب اطلاعي على لسان الخليفة أبي بكر
مباشرة ، بل وردت في رواية عائشة التي ذكرت فيها حادثة جمع أبيها لما كتبه المسلمون
من سنة النبي صلى الله عليه وآله ثم أحرقها ! فهي تقدم للمسلمين عذر أبيها ليعذروه
على هذا العمل ولا يسمونه حارق سنة النبي صلى ا لله عليه وآله !