المسلمين عن كتابة حديثه صلى الله عليه وآله ، فأفتى بترجيح روايات المنع من التدوين
على ما ( ربما ) يوجد من روايات الأمر به . . وجعل دليله على الترجيح نفس فعل الخليفة
عمر ومن كان على رأيه من الصحابة . . أي استدل بالمدعى عليه على إثبات الدعوى ! !
قال الشيخ رشيد رضا ( ج 10 ص 766 وج 19 ص 511 كما نقله عنه الشيخ
أبو رية في كتابه أضواء على السنة المحمدية ) .
( . . . وقول عمر بن الخطاب عند الفكر في كتابة الأحاديث أو بعدم الكتابة مع
كتاب الله في الرواية الأولى وقوله في الرواية الثانية بعد الاستشارة في كتابتها : والله
إني لا أشوب كتاب الله بشئ أبدا . وقول ابن عباس : كنا نكتب العلم ولا نكتبه .
أي لا لأحد أن يكتب عنا . ونهيه في الرواية الأخرى عن الكتابة . . . ومحو زيد بن
ثابت للصحيفة ثم إحراقها ، وتذكيره بالله من يعلم أنه توجد صحيفة أخرى في موضع
آخر ولو بعيدا أن يخبره بها ليسعى إليها ويحرقها . . . وقول سعيد بن جبير عن ابن عمر ،
إنه لو كان يعلم بأنه يكتب عنه لكان ذلك فاصلا بينهما . ومحو عبد الله بن مسعود
للصحيفة التي جاءه بها عبد الرحمن بن الأسود وعلقمة ، وقوله عند ذلك : إن هذه
القلوب أوعية فاشغلوها بالقرآن ولا تشغلوها بغيره .
كل هذا الذي أورده ابن عبد البر ، وأمثاله مما رواه غيره كإحراق أبي بكر لما كتبه ،
وعدم وصول شئ من صحف الصحابة إلى التابعين ، وكون التابعين لم يدونوا الحديث
لنشره إلا بأمر الأمراء . . يؤيد ما ورد من أنهم كانوا يكتبون الشئ لأجل حفظه ثم
يمحونه ) انتهى .
وإلى هنا لم يأت الشيخ رشيد رضا بجديد ولم يزد شيئا على كلام ابن حبان والذهبي
إلا أنه ألبسه ثوبا علميا ! ولكن هذا المفسر المثقف لم يسأل نفسه : لو كان هناك أثارة
من علم عن النبي تنهى عن رواية الحديث أو تدوينه لتمسك بها الخليفة أبو بكر وعمر
. . مع أن المتتبع لأعذارهم وتبريراتهم لا يجد شيئا من ذلك ! !
لقد طلب أبو بكر من الناس أن يأتوه بما دونوه من سنة النبي حتى جمعه عنده وتأرق
ليله كما تقول عائشة وهو يفكر قبل أن يحرقها ، ثم اعتذر عن قراره بإحراقها بوجوب
التحقق الدقيق من نسبة الحديث إلى النبي صلى الله عليه وآله ! ! فلو كان هناك أثارة
تدوين القرآن — صفحة 388
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٣٨٨