لكن ليسمح لنا رشيد رضا وكل أهل الأرض أن نقول :
إن الذي يملك هذا الحق هو فقط رسول الله محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله !
لا عمر ، ولا علي ، ولا كل الصحابة مجتمعين !
ويظهر أن إخواننا السنة يرون أن الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله قد
أعطيا هذا الحق إلى الصحابة ، بدعوى أنهم أمناء على الرسالة بعد النبي ! ولا بد أنهم
فهموا من النبي عدم كون سنته ( كلها ) دينا عاما ولذا لم يدونوها ! !
إن هذا المنطق الذي يبدو حسنا لأنه دفاع عن الصحابة ، منطق خطير ، ومعناه
تأسيس دين جديد . . لأنه يعطي صحابة النبي حق الإنتقاء والحذف من الدين ! ! وهو
حق لم يعطه الله تعالى لرسوله فقال ولو تقول علينا بعض الأقاويل لأخذنا منه باليمين ثم
لقطعنا منه الوتين !
ولا بد من الإشارة إلى أن إخواننا السنة عندما يتكلمون عن مقام الصحابة وعن
حقوق الصحابة ، فهم يعنون الخليفة عمر بن الخطاب لا غير ، لأنهم عند اختلافه مع
الصحابة لا يهتمون بمن خالفه . . فتكون النتيجة أن الله تعالى أعطى لعمر بن الخطاب
حق الحذف والإثبات في سنة النبي صلى الله عليه وآله ؟ ! وهو عينه حق الحذف
والإثبات في الإسلام ! !
وبهذا يولد عند إخواننا أصل جديد من أصول الإسلام وهو : عدم حجية سنة
النبي وعدم كونها جزء من الدين إلا ما دل الدليل على أن الخليفة عمر جعله جزءا
من الدين !
لكن كيف يمكن لهم أن يعرفوا ما أمضاه عمر من سنة النبي وما لم يمضه ،
فالأحاديث عن عمر في أكثر الفتاوي الفقهية متفاوتة بل متناقضة ؟ ! فلا بد من
الاحتياط بترك السنة حتى نعلم إمضاءها من الخليفة عمر ! !
يعني لو فرضنا أن سنة النبي عشرون ألف حديثا ثابتة قطعية الصدور عنه صلى الله
عليه وآله ، والمفروض أننا نعلم أن بعضها جزء من الدين وبعضها ليس جزءا منه ، ولا
نعلم ما هو ؟ فيجب علينا أن نتوقف عن نسبة أي حديث منها إلى الدين ولا ندخل في
دين الله تعالى ما ليس منه ، حتى يثبت عندنا إمضاء الخليفة عمر لذلك الحديث ! !
تدوين القرآن — صفحة 390
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٣٩٠