الرجس . . ثم كان أوجها أن أخذ البيعة من المسلمين لعلي في حجة الوداع في مكان
يدعى غدير خم . . وقد روت ذلك مصادر الفريقين أيضا ، وألف أحد علماء الشيعة
كتاب ( الغدير ) من عدة مجلدات في جمع أسانيده وما يتعلق به .
3 - والشيعة عندهم قاعدة عرض الأحاديث على القرآن
من مباحث أصول الفقه عند الشيعة والسنة : مسألة تعارض الأحاديث مع القرآن ،
وتعارض الأحاديث فيما بينها . . وفي كلتا المسألتين يتشدد الشيعة في ترجيح القرآن
أكثر من إخوانهم السنة ، فعلماء السنة مثلا يجوزون نسخ آيات القرآن بالحديث حتى
لو رواه صحابي واحد . . ولذلك صححوا موقف الخليفة أبي بكر السلبي من فاطمة
الزهراء عليها السلام ، حيث صادر منها ( فدك ) التي نحلها إياها النبي صلى الله عليه
وآله وكانت بيدها في حياة أبيها ، ثم منعها إرثها من أبيها صلى الله عليه وآله بدعوى
أنه سمع النبي يقول ( نحن معاشر الأنبياء لا نورث ) يقصد أن ما تركه النبي يكون صدقة بيد
الدولة . . واحتجت عليه فاطمة الزهراء عليها السلام بالقرآن وقالت له كما روى النعماني المغربي في
شرح الأخبار ج 3 ص 36 : يا بن أبي قحافة أفي كتاب الله أن ترث أباك ولا أرث أبي . . ؟ ! لقد
جئت شيئا فريا ، فقال علماء السنة إن عمل أبي بكر صحيح ، وآيات الإرث في القرآن
منسوخة بالرواية التي رواها أبو بكر وحده ، ولم يروها غيره !
أما إذا تعارض الحديثان فقد وضع علماء الأصول والحديث لذلك موازين لترجيح
أحدهما على الآخر ، ومن أولها عند الفريقين الأخذ بالحديث الموافق لكتاب الله تعالى
وترك ما خالفه . . إلخ . وزاد علماء الشيعة على ذلك أنه بقطع النظر عن وجود
التعارض بين الأحاديث أو عدم وجوده ، فإنه يجب عرض كل حديث على كتاب الله
تعالى ، والأخذ بما وافقه إن استكمل بقية شروط القبول الأخرى ، ورد ما خالفه وإن
استجمع شروط القبول الأخرى ، ورووا في ذلك روايات صحيحة عن النبي وآله صلى
الله عليه وآله . . ففي الكافي ج 1 ص 69 ( عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال
رسول الله صلى الله عليه وآله : إن على كل حق حقيقة ، وعلى كل صواب نورا ، فما وافق
كتاب الله فخذوه ، وما خالف كتاب الله فدعوه .