فأجيب وإني تارك فيكم الثقلين كتاب الله عز وجل وعترتي . كتاب الله حبل ممدود من السماء
إلى الأرض ، وعترتي أهل بيتي وإن اللطيف الخبير أخبرني أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ،
فانظروني بم تخلفوني فيهما ؟ ! ) .
وقد بلغت مصادر هذا الحديث من الكثرة وتعدد الطرق عند الطرفين بحيث أن أحد
علماء الهند ألف في أسانيده وطرقه كتاب ( عبقات الأنوار ) من عدة مجلدات .
وعندما يقوم مذهب طائفة على التمسك بوصية النبي بالثقلين ، الثقل الأكبر القرآن
والثقل الأصغر أهل بيت نبيهم . . فكيف يصح اتهامهم بأنهم لا يؤمنون بأحد ركني
مذهبهم ؟ !
إن مثل القرآن والعترة - الذين هم المفسرون للقرآن والمبلغون للسنة - في مذهبنا ،
كمثل الأوكسجين والهيدروجين ، فبدون أحدهما لا يتحقق وجود مذهب التشيع . .
ولم تقتصر تأكيدات النبي صلى الله عليه وآله على التمسك بعترته على حديث الثقلين ، بل كانت
متكررة وممتدة طوال حياته الشريفة ، وكان أولها مبكرا في مرحلة دعوة عشيرته
الأقربين - التي يقفز عنها كتاب السيرة في عصرنا ويسمونها مرحلة دار الأرقم - يوم
نزل قوله تعالى وأنذر عشيرتك الأقربين فجمع بني عبد المطلب ودعاهم إلى الإسلام ،
وأعلن لهم أن عليا وزيره وخليفته من بعده !
قال السيد شرف الدين في المراجعات ص 187 ( . . . فدعاهم إلى دار عمه أبي
طالب وهم يومئذ أربعون رجلا يزيدون رجلا أو ينقصونه ، وفيهم أعمامه أبو طالب
وحمزة والعباس وأبو لهب ، والحديث في ذلك من صحاح السنن المأثورة ، وفي آخره قال
رسول الله صلى الله عليه وآله يا بني عبد المطلب إني والله ما أعلم شابا في العرب جاء قومه
بأفضل مما جئتكم به ، جئتكم بخير الدنيا والآخرة ، وقد أمرني الله أن أدعوكم إليه ، فأيكم
يؤازرني على أمري هذا على أن يكون أخي ووصيي وخليفتي فيكم ؟ فأحجم القوم عنها غير
علي - وكان أصغرهم - إذ قام فقال : أنا يا نبي الله أكون وزيرك عليه . فأخذ رسول
الله برقبته وقال : إن هذا أخي ووصيي وخليفتي فيكم ، فاسمعوا له وأطيعوا . فقام القوم
يضحكون ويقولون لأبي طالب : قد أمرك أن تسمع لابنك وتطيع ! ) انتهى .
وتواصلت تأكيدات النبي صلى الله عليه وآله بعد حديث الدار في مناسبات عديدة ،
كان منها حديث الثقلين ، وكان منها تحديد من هم أهل بيته الذين أذهب الله عنهم
تدوين القرآن — صفحة 36
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٣٦