ويل لهم ! والله أنا الذي أنزل الله في وتعيها أذن واعية فإنما كنا عند رسول الله
صلى الله عليه وآله فيخبرنا بالوحي فأعيه أنا ومن يعيه ، فإذا خرجنا قالوا : ماذا قال
آنفا ؟ ! ) .
وروى الكليني في الكافي ج 1 ص 62 :
( . . . عن سليم بن قيس الهلالي ، قال : قلت لأمير المؤمنين عليه السلام : إني
سمعت من سلمان والمقداد وأبي ذر شيئا من تفسير القرآن وأحاديث عن نبي الله صلى
الله عليه وآله غير ما في أيدي الناس ، ثم سمعت منك تصديق ما سمعت منهم ، ورأيت
في أيدي الناس أشياء كثيرة من تفسير القرآن ومن الأحاديث عن نبي الله صلى الله عليه
وآله أنتم تخالفونهم فيها ، وتزعمون أن ذلك كله باطل ، أفترى الناس يكذبون على
رسول الله صلى الله عليه وآله متعمدين ، ويفسرون القرآن بآرائهم ؟ !
قال : فأقبل علي فقال : قد سألت فافهم الجواب :
إن في أيدي الناس حقا وباطلا ، وصدقا وكذبا ، وناسخا ومنسوخا ، وعاما
وخاصا ، ومحكما ومتشابها ، وحفظا ووهما ، وقد كذب على رسول الله صلى الله
عليه وآله على عهده حتى قام خطيبا فقال : أيها الناس قد كثرت علي الكذابة فمن كذب
علي متعمدا فليتبوء مقعده من النار ، ثم كذب عليه من بعده .
وإنما أتاكم الحديث من أربعة ليس لهم خامس : رجل منافق يظهر الإيمان ، متصنع
بالإسلام لا يتأثم ولا يتحرج أن يكذب على رسول الله صلى الله عليه وآله متعمدا ،
فلو علم الناس أنه منافق كذاب لم يقبلوا منه ولم يصدقوه ، ولكنهم قالوا هذا قد
صحب رسول الله صلى الله عليه وآله ورآه وسمع منه وأخذوا عنه وهم لا يعرفون
حاله ! وقد أخبر الله عن المنافقين بما أخبر ووصفهم بما وصفهم فقال عز وجل وإذا
رأيتهم تعجبك أجسامهم وإن يقولوا تسمع لقولهم . ثم بقوا بعده فتقربوا إلى أئمة الضلالة
والدعاة إلى النار بالزور والكذب والبهتان فولوهم الأعمال ، وحملوهم على
رقاب الناس ، وأكلوا بهم الدنيا ، وإنما الناس مع الملوك والدنيا إلا من عصم الله ، فهذا
أحد الأربعة .
تدوين القرآن — صفحة 347
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٣٤٧