ليس في قرآننا الفعلي لحن ولا غلط
في مصادر إخواننا السنة روايات يفهم منها أن ترتيب القرآن الفعلي كان اجتهادا
من الخليفة عثمان أو الصحابة الذين جمعوه ، أو أنهم تدخلوا جزئيا في ترتيبه ، كالذي
رواه أبو داود في سننه ج 1 ص 182 :
( . . . عن يزيد الفارسي ، قال : سمعت ابن عباس قال : قلت لعثمان بن عفان : ما
حملكم أن عمدتم إلى براءة وهي من المئين وإلى الأنفال وهي من المثاني فجعلتموهما في
السبع الطوال ولم تكتبوا بينهما سطر بسم الله الرحمن الرحيم ؟ قال عثمان : كان النبي
صلى الله عليه وسلم مما تنزل عليه الآيات فيدعو بعض من كان يكتب له ويقول له :
ضع هذه الآية في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا . وتنزل عليه الآية والآيتان فيقول
مثل ذلك ، وكانت الأنفال من أول ما أنزل عليه بالمدينة ، وكانت براءة من آخر ما
نزل من القرآن ، وكانت قصتها شبيهة بقصتها فظننت أنها منها ، فمن هناك وضعتهما
في السبع الطوال ولم أكتب بينهما سطر بسم الله الرحمن الرحيم ) .
ورواه الترمذي في سننه ج 4 ص 336 ، وأحمد في مسنده ج 1 ص 57 وص 69 وابن شبة في تاريخ
المدينة المنورة ج 3 ص 1015 والحاكم ج 2 ص 230 ، وص 221 وقال ( هذا حديث صحيح على شرط
الشيخين ولم يخرجاه ) والبيهقي في سننه ج 2 ص 42 والهندي في كنز العمال ج 2 ص 579
ولا يمكن قبول أمثال هذه الروايات ، لأنها تنافي أوصاف النسخة المذكورة في
رسالة الخليفة إلى الأمصار ، وتنافي الروايات الأخرى التي تدل على أن الخليفة عثمان لم
يتدخل فنيا في جمع القرآن ، بل ترك الأمر للمملي الموثوق سعيد بن العاص .
كما وردت روايات أخرى تدعي أن الكتاب عندما جمعوا القرآن اشتبهوا في
الكتابة ودخلت أغلاطهم في نسخة القرآن ! كالتي رواها ابن شبة في تاريخ المدينة ج 3
ص 1014 ( . . . عن هشام بن عروة ، عن أبيه قال : سألت عائشة رضي الله عنها
عن لحن القرآن إن هذان لساحران وقوله إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئون والنصارى
والمقيمين الصلاة والمؤتون الزكاة وأشباه ذلك ؟ فقالت : أي بني إن الكتاب يخطئون ) !