أتحفظ على هذا العمل لأن الذي جعل الخليفة عمر يتخذ هذا القرار هو شخص سئ ،
بالغ له في ضرر اختلاف الناس في القراءات ( قام إلى أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه
رجل فيه كذب وولع ، فقال : يا أمير المؤمنين إن الناس قد اختلفوا في القراءة ، فكان
عمر رضي الله عنه قد هم أن يجمع المصاحف فيجعلها على قراءة واحدة ، فطعن طعنته
التي مات فيها . فلما كان في خلافة عثمان رضي الله عنه قام ذلك الرجل فذكر له ،
فجمع عثمان رضي الله عنه المصاحف . . . )
هذا النص يدل على أن ذلك الشخص الذي يكرهه عبد الله بن الزبير ويصفه بأنه
( فيه ولع وكذب ) كان يسعى إلى توحيد المصاحف وكان من زمن عمر يشكو لعمر
ظاهرة اختلاف المسلمين في قراءة قرآنهم بسبب عدم وجود نسخة رسمية للدولة ، وأن
اللازم على الدولة أن تقوم بهذه المهمة وتسد هذا الفراغ ، وقد وافق عمر مبدئيا على
رأي هذا الرجل السئ ولكنه قتل قبل أن ينفذه . . !
ثم يتابع عبد الله بن الزبير : ولكن هذا الشخص السئ نفسه واصل مسعاه مع
الخليفة عثمان ونجح في هدفه . . !
فمن هو هذا الشخص الحكيم الحريص على قرآن المسلمين ، الذي حاول مع الخليفة
عمر حتى أقنعه بخطورة ظاهرة الاختلاف في القراءات وأن تبرير ذلك بنظرية الأحرف
السبعة لم يحل المشكلة ولم يمنع نموها ؟ ! ثم واصل مسعاه مع الخليفة عثمان محذرا من
تفاقم مشكلة اختلاف الناس في نصوص القرآن ، وأن حلها فقط بتدوين القرآن على
حرف واحد ؟ !
الذي يعرف عبد الله بن الزبير ، يعرف أنه يقصد عليا عليه السلام ، لأن ابن الزبير
كان يكره عليا وشيعته حتى العظم ، بل روي عنه أنه ترك الصلاة على النبي صلى الله
عليه وآله حتى لا يشمخ علي وآل محمد بأنوفهم على حد تعبير ابن الزبير ! !
فالشخص الذي كان وراء توحيد نسخة القرآن إذن هو علي بن أبي طالب عليه
السلام . . ومجئ حذيفة وأصحابه من قادة الفتح من أرمينية إلى المدينة كان أوج هذه
الحركة لقطف ثمرتها المباركة !
تدوين القرآن — صفحة 315
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٣١٥