آذربيجان وأرمينية . . وقد جاء خصيصا مع وفد من جيش الفتح مستغيثا شاكيا إلى
الخليفة عثمان . . فاستجاب الخليفة بعد أن كانت المسألة نصف ناضجة في ذهنه ، ولأن
مطلب حذيفة حل مشكلة خطيرة داخل جيوش الفتح . . وأصدر الخليفة مرسومه
التاريخي بتوحيد نسخة القرآن . . وبقي حذيفة في المدينة يواكب تدوين القرآن ، ثم قام
بتنفيذ المرسوم عمليا بأمر الخليفة ونفوذ حذيفة الأدبي باعتباره شيخا كبير السن من
خاصة أصحاب النبي صلى الله عليه وآله ، يحترمه الجميع . .
روى البخاري أن حذيفة بن اليمان موضع سر النبي صلى الله عليه وآله ، فقال في
ج 4 ص 215 وج 7 ص 139 :
( . . . عن إبراهيم قال ذهب علقمة إلى الشام فلما دخل المسجد قال : اللهم يسر لي
جليسا صالحا فجلس إلى أبي الدرداء ، فقال أبو الدرداء : ممن أنت ؟ قال من أهل
الكوفة ، قال : أليس فيكم أو منكم صاحب السر الذي لا يعلمه غيره ؟ يعني حذيفة ،
قال قلت : بلى ، قال : أليس فيكم أو منكم الذي أجاره الله على لسان نبيه صلى الله
عليه وسلم يعني من الشيطان يعني عمارا ؟ قلت : بلى . . . ) .
وروى عنه وصف نفوذ المنافقين بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله ، فقال في ج 8
ص 100 :
( . . . عن أبي وائل عن حذيفة بن اليمان قال : إن المنافقين اليوم شر منهم على
عهد النبي صلى الله عليه وسلم كانوا يومئذ يسرون واليوم يجهرون .
. . . عن أبي الشعثاء عن حذيفة قال إنما كان النفاق على عهد النبي صلى الله عليه
وسلم فأما اليوم فإنما هو الكفر بعد الإيمان ! ! ) انتهى .
وأكثر ما تجد أحاديث الفتن التي حذر منها النبي صلى الله عليه وآله مروية عن
حذيفة حتى ليمكن أن نسميه ( الصحابي المتخصص بأخبار المنافقين والفتن ) وكان
بعض المنافقين المخفيين يخافون منه ويظهرون له الاحترام ، لأنه خبير بهم ، ومنهم الذين
حاولوا اغتيال النبي صلى الله عليه وآله في رجوعه من حجة الوداع أو تبوك ،
فصعدوا الجبل ليلا في الظلام ، وعندما صعد النبي العقبة ألقوا عليه الصخور ليقتلوه
فجاء جبرئيل كشفهم له فرآهم ورآهم حذيفة وعمار . . إلخ .
تدوين القرآن — صفحة 312
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٣١٢