ويظهر أنهم أخذوا نسخة أبي بن كعب من ورثته بدون مشكلة . فقد روى في كنز
العمال ج 2 ص 585 :
( عن محمد بن أبي بن كعب أن ناسا من أهل العراق قدموا عليه فقالوا ، إنا تحملنا
إليك من العراق ، فأخرج لنا مصحف أبي ، فقال محمد قد قبضه عثمان قالوا : سبحان
الله أخرجه ، قال : قد قبضه عثمان - أبو عبيد في الفضائل وابن أبي داود ) .
وتدل الروايات أن حذيفة أخذ من الخليفة عثمان أمرا بمعالجة أمر نسخة أبي موسى
الأشعري ونسخة ابن مسعود . . قال ابن شبة في تاريخ المدينة ج 3 ص 998 :
( . . . حدثنا عمرو بن مرة الجملي قال : استأذن رجل على ابن مسعود رضي الله
عنه فقال الآذن : إن القوم والأشعري ، وإذا حذيفة يقول لهم : أما إنكما إن شئتما
أقمتما هذا الكتاب على حرف واحد ، فإني قد خشيت أن يتهون الناس فيه تهون أهل
الكتاب ، أما أنت يا أبو ( كذا ) موسى فيطيعك أهل اليمن ، وأما أنت يا ابن مسعود فيطيعك
الناس . قال ابن مسعود : لو أني أعلم أن أحدا من الناس أحفظ مني لشددت رحلي
براحلتي حتى أنيخ عليه ، قال : فكان الناس يرون أن حذيفة رضي الله عنه ممن عمل
فيه حتى أتى على حرف واحد !
. . . حدثنا عبد الأعلى بن الحكم الكلابي قال : أتيت دار أبي موسى الأشعري فإذا
حذيفة بن اليمان وعبد الله بن مسعود وأبو موسى الأشعري فوق إجار ، فقلت : هؤلاء
والله الذين أريد ، فأخذت أرتقي لهم فإذا غلام على الدرجة فمنعني أن أرتقي إليهم
فنازعته حتى التفت إلى بعضهم فأتيتهم حتى جلست إليهم ، فإذا عندهم مصحف
أرسل به عثمان رضي الله عنه فأمرهم أن يقيموا مصاحفهم عليه ، فقال أبو موسى : ما
وجدتم في مصحفي هذا من زيادة فلا تنقصوها ، وما وجدتم من نقصان فاكتبوه فيه !
فقال حذيفة رضي الله عنه : فكيف بما صنعنا ، والله ما أحد من أهل هذا البلد يرغب
عن قراءة هذا الشيخ يعني ابن مسعود ، ولا أحد من أهل اليمن يرغب عن قراءة هذا
الآخر يعني أبا موسى . وكان حذيفة هو الذي أشار على عثمان رضي الله عنه أن
يجمع المصاحف على مصحف واحد ! ) انتهى .
تدوين القرآن — صفحة 317
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٣١٧