هذا الغلام المحظوظ بصوته الحسن - وقد يكون مغنيا - وقدرته على الجمع
والضرب ، صار برضا الخليفة عمر عنه وتقريبه إياه ، ومن شخصيات التاريخ
الإسلامي وصار هو وأبوه وأولاده من العلماء والرواة . وقد توقف بعض الفقهاء في
قبول روايته ورواية أبيه عن النبي صلى الله عليه وآله ، لأنهما ليسا من الصحابة
كما تقدم ، وقال في
الجوهر النقي ج 2 ص 347 تعليقا على رواية ابن أبزى التي ادعى
فيها أن النبي صلى الله عليه وآله سهى في صلاته ! ( قلت : في هذا الحديث علتان ،
إحداهما أن عبد الرحمن بن أبزى مختلف في صحبته . والثانية أن عبد الحق ذكر هذا
الحديث في أحكامه ثم قال الحسن بن عمران شيخ ليس بالقوي ) انتهى .
ولكن يبقى الأساس عند إخواننا أن البخاري وثقه وقال إنه له صحبة ما . . لذلك
قال في كنز العمال ج 9 ص 58 :
( قال ابن السكن : ما له غيره وإسناده صالح لكن رواه محمد بن إسحاق بن راهويه
عن أبيه فقال : في إسناده عن علقمة بن سعيد بن أبزى عن أبيه عن جده رواه طب في
ترجمة عبد الرحمن ، ورجح أبو نعيم هذه الرواية وقال لا يصح لأبزى رواية ولا رؤية ،
وكذا قال ابن منده . وقال ابن حجر في الإصابة : كلام ابن السكن يرد عليهما ،
والعمدة في ذلك على البخاري فإليه المنتهى في ذلك ) ! وإلى الله المشتكى في ذلك !
الثاني : زيد بن ثابت بن . . . ؟
مسؤول جمع القرآن شاب صغير السن ، وأصله . . . ؟
لم يكن زيد بن ثابت ( الأنصاري ) من الصحابة المعروفين ، ولعل أول ما ورد
اسمه في التاريخ في مسألة جمع القرآن . . فقد أمره الخليفة أبو بكر وعمر بجمع القرآن . .
ثم كان أحد الذين أمرهم الخليفة عثمان بجمع القرآن ، فشارك في كتابة المصحف
الأم أو المصحف الإمام . . والذي هو المصحف الوحيد للمسلمين من ذلك التاريخ
والحمد لله .
فمن هو زيد بن ثابت ؟ ولماذا اعتمد عليه الخليفة أبو بكر وعمر وعثمان ؟