ولكن المشكلة في شخصية زيد ليست صغر سنه ، بل اتهامه بأن أصله يهودي . .
وعلى لسان صحابي كبير من وزن عبد الله بن مسعود !
والمؤكد أن زيدا كان ضمن صبيان اليهود ، وأنه كان يعرف العبرية . . فقد قال
الفضل بن شاذان في الإيضاح ص 519 :
( فأما سب بعضهم بعضا وقدح بعضهم في بعض في المسائل الفقهية ، فأكثر من أن
يحصى مثل قول ابن عباس وهو يرد على زيد مذهبه العول في الفرائض : إن شاء ، أو
قال من شاء ، باهلته ، إن الذي أحصى رمل عالج عددا أعدل من أن يجعل في مال
نصفا ونصفا وثلثا ، هذان النصفان قد ذهبا بالمال فأين موضع الثلث ؟ ! ومثل قول أبي
بن كعب في القرآن : لقد قرأت القرآن وزيد هذا غلام ذو ذؤابتين يلعب بين صبيان
اليهود في المكتب ) انتهى . ورواه في الدرجات الرفيعة ص 22
وحسب هذه الشهادة وحدها يمكن تبرئة زيد من تهمة اليهودية ، والقول بأنه كان
أنصاريا قتل أبوه في حرب بعاث ، وأدخلته أمه النوار بنت مالك الخزرجية في ( بيت
المدراس ) عند اليهود ليتعلم القراءة والكتابة ، كما يضع بعض الناس أبناءهم في عصرنا
في مدارس مسيحية أو يهودية . . لكن تبقى مسألة أن اليهود كانوا مجتمعا مغلقا لا
يقبلون في مدرستهم أبناء العرب ، ولم أجد رواية عن أي عربي أنه تعلم القراءة
والكتابة مع أبناء اليهود .
وتبقى أيضا شهادات ابن مسعود الصريحة التي تقول ( قيل لعبد الله ألا تقرأ على قراءة
زيد ؟ قال ما لي ولزيد ولقراءة زيد ، لقد أخذت من في رسول الله صلى الله عليه
وسلم سبعين سورة ، وإن زيد بن ثابت ليهودي له ذؤابتان ! ! )
وإذا أخذنا بإجماع أئمة الجرح والتعديل من إخواننا على توثيق ابن مسعود وتقواه . .
فلا بد أن نقول إن والد زيد يهودي ، وأمه أنصارية ، وقد نسب إلى الأنصار من جهة
أمه وأخواله ! وهذا يفتح باب الشك في ادعاء زيد أن أباه قتل يوم بعاث لأن اليهود لم
يشاركوا فيه !
وعندما نرجع إلى ترجمة زيد في كتب التراجم نجدهم يذكرون أن أمه هي
النوار بنت مالك ولا يذكرون فيها خلافا . . قال ابن الأثير في أسد الغابة ج 5 ص 557 :
تدوين القرآن — صفحة 276
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٢٧٦