من جهة أخرى ، من قال إن هذيلا يقلبون الحاء عينا ويلفظون ( حتى ) ( عتى )
فقد كانت هذيل تعيش مع قريش وتتصف بفصاحتها ، حتى أن الخليفة عثمان تمنى أن
يكون مملي القرآن من هذيل لأن لغته لغة قريش ، وأن يكون الكاتب من ثقيف لقربهم
منهم وإجادتهم الكتابة . . روى في كنز العمال ج 2 ص 586 وص 587 :
( عن أبي المليح قال قال عثمان بن عفان حين أراد أن يكتب المصحف تملي
هذيل . . . عن عكرمة قال لما أتي عثمان بالمصحف رأى فيه شيئا من لحن فقال لو كان
المملي من هذيل والكاتب من ثقيف لم يوجد فيه هذا - ابن الأنباري وابن أبي داود ) .
ويبدو من النص الذي تقدم في أدلة جمع القرآن في زمن النبي صلى الله عليه وآله ،
أن الخليفة عمر كان متسامحا مع ابن مسعود في أول الأمر ، فتركه يملي المصاحف على
الناس . . ثم تغيرت سياسته معه .
والنتيجة : أن عبد الله بن مسعود كان محترما عند الخليفة عمر ، وقد تحمل الكثير
حتى حافظ على مكانته عنده . . ولكن ذلك لم يشفع له لينفذ عمر فيه وصية النبي صلى الله
عليه وآله ويأخذ القرآن منه . . بل حدث عكس ذلك ووقع ابن مسعود تحت
تأثير الخليفة عمر في الأحرف السبعة وغيرها ، حتى وقف في عهد عثمان ضد توحيد
نسخة القرآن . . الأمر الذي يوجب برأينا إعادة النظر في أصل رواية وصية النبي صلى
الله عليه وآله بأخذ القرآن من ابن مسعود . . لكن الرواية عند إخواننا ثابتة وصحيحة !
قارئا الخليفة المفضلان
الأول : عبد الرحمن بن أبزى
من هو عبد الرحمن بن أبزى ؟
ذكر الحموي في معجم البلدان ج 1 ص 411 معنى كلمة أبزى ، فقال ( البزواء
بالفتح والمد والبزا : خروج الصدر ودخول الظهر ، يقال : رجل أبزى وامرأة بزواء )
انتهى .