هذا هو لب القضية . . ونظريات التوسع والتوسعة كلها للخليفة وحده ، ولمن أجاز
له القراءة بها وحده ! !
وقد فصل عمرو بن العاص شهادته على ما أراده عمر فقال ، كما في كنز العمال
ج 12 ص 593 :
( عن عمرو بن العاص قال : أشهد لسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :
ما أقرأكم عمر فاقرؤوا ، وما أمركم به فائتمروا ! - كر ) . ورووا شهادة مماثلة عن
جابر بن عبد الله الأنصاري ! قال ابن أبي شيبة في مصنفه ج 7 ص 183 :
( حدثنا حسين بن علي عن زائدة عن عبد الملك بن عمير عن قبيصة عن جابر قال :
ما رأيت أحدا كان أقرأ لكتاب الله ولا أفقه في دين الله ولا أعلم بالله من عمر ) !
بل رووا شهادة عن لسان عبد الله بن مسعود أسقط فيها نفسه من شهادة النبي صلى
الله عليه وآله وأعطاها لعمر ! !
قال الحاكم في مستدركه ج 3 ص 86 :
( . . . عن زيد بن وهب عن ابن مسعود رضي الله عنه : كان عمر أتقانا للرب ،
وأقرأنا لكتاب الله ! ! ) انتهى ، ولكن هل يعقل في حق ابن مسعود الذي ائتمنه النبي
على نص وقال للناس خذوه منه . . أن يقول لهم : بل خذوه من فلان ؟ ! بل لو صح
ذلك عنه لجرح بعدالته !
وقد حاول ابن عبد البر أن يبرر نهي عمر لابن مسعود ، وغاية ما وصل إليه أنه ليس
نهيا حقيقيا . . فكأن الخليفة عمر كان يمزح في رسالته الصريحة من المدينة إلى الكوفة ! !
قال محمد طاهر الكردي في تاريخ القرآن الكريم ص 39 :
( وأخرج أبو داود من طريق كعب الأنصاري أن عمر كتب إلى ابن مسعود أن
القرآن نزل بلسان قريش فاقرئ الناس بلغة قريش لا بلغة هذيل ، قال ابن عبد البر :
يحتمل أن يكون هذا من عمر على سبيل الاختيار لا أن الذي قرأ به ابن مسعود لا
يجوز . قال وإذا أبيحت قراءته على سبعة أوجه أنزلت جاز الاختيار فيما أنزل . انتهى ،
من فتح الباري على صحيح البخاري ) انتهى .
تدوين القرآن — صفحة 268
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٢٦٨