ويدل عليه أيضا :
أن الرجل المسلم كان يأتي بالورق إلى النبي صلى الله عليه وآله فيأمر النبي الصحابة
فينسخوا له القرآن . . فقد روى البيهقي في سننه ج 6 ص 16 :
( . . . ثنا جعفر بن محمد بن علي عن أبيه عن علي بن الحسين عن ابن عباس قال
كانت المصاحف لا تباع ، كان الرجل يأتي بورقه عند النبي صلى الله عليه وسلم فيقوم
الرجل فيحتسب فيكتب ، ثم يقوم آخر فيكتب ، حتى يفرغ من المصحف ! ) .
فقد كان الورق موجودا إذن . . فأين ما تصوره الروايات من انعدام الورق ، وأن
وسائل الكتابة كانت على الأحجار الرقاق والعظام والخشب . . ؟ !
ويدل عليه أيضا :
ما روته مصادرنا عن الإمام جعفر الصادق عليه السلام وأيدته مصادر إخواننا . .
فقد روى الكليني في الكافي ج 5 ص 121 :
( . . . عن غالب بن عثمان ، عن روح بن عبد الرحيم ، عن أبي عبد الله عليه
السلام قال : سألته عن شراء المصاحف وبيعها فقال : إنما كان يوضع الورق عند المنبر
وكان ما بين المنبر والحائط قدر ما تمر الشاة أو رجل منحرف قال : فكان الرجل يأتي
ويكتب من ذلك . ثم إنهم اشتروا بعد ذلك . قلت : فما ترى في ذلك ؟ قال لي :
أشتري أحب إلي من أن أبيعه ، قلت : فما ترى أن أعطي على كتابته أجرا ؟ قال : لا
بأس ولكن هكذا كانوا يصنعون ) .
ورواه الشيخ الطوسي في تهذيب الأحكام ج 6 ص 366 :
( . . . عن عاصم بن حميد عن أبي بصير قال سألت أبا عبد الله عن بيع المصاحف
وشرائها فقال : إنما كان يوضع عند القامة والمنبر قال : وكان بين الحائط والمنبر قيد ممر
شاة ورجل وهو منحرف ، فكان الرجل يأتي فيكتب البقرة ويجئ آخر فيكتب السورة
وكذلك كانوا ، ثم إنهم اشتروا بعد ذلك . فقلت فما ترى في ذلك ؟ فقال : أشتريه
أحب إلى من أن أبيعه ) .
وروى مسلم في صحيحه أنه كان يوجد مكان في مسجد النبي صلى الله عليه وآله
يسمى ( مكان المصحف ) وهو مؤيد لما تقدم عن الإمام الصادق عليه السلام . . قال
مسلم في ج 2 ص 59 :
تدوين القرآن — صفحة 238
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٢٣٨