وفي ج 2 ص 603 ( قرأت آية وقرأ ابن مسعود خلافها ، فأتيت النبي صلى الله
عليه وسلم فقلت : ألم تقرئني كذا وكذا ؟ قال : بلى ، فقال ابن مسعود : ألم تقرئني
كذا وكذا ؟ قال : بلى ، كلاكما محسن مجمل ، فقلت له فضرب في صدري وقال : يا
أبي بن كعب إني أقرئت القرآن فقيل لي على حرف أو حرفين ، فقال الملك الذي
معي : على حرفين فقلت على حرفين ، قال حرفين أو ثلاثة ، فقال الذي معي : على
ثلاثة فقلت على ثلاثة ، حتى بلغ سبعة أحرف ليس منها إلا شاف كاف ، إن قلت
غفورا رحيما ، أو قلت سميعا عليما ، أو عليما سميعا فالله كذلك ، ما لم تختم آية
عذاب برحمة ، أو آية رحمة بعذاب - حم ، وابن منيع ، ن ، ع ، ص ) انتهى .
ماذا تعني هذه الروايات ؟
تعني أولا : الفتوى القنبلة المتقدمة وأن نص القرآن مفتوح لقراءة من يريد بالألفاظ
التي يريد ، مع شرط واحد خفيف جدا . . وهو أن لا تقلب المعنى من رحمة ومغفرة إلى
عذاب . . أو من عذاب إلى رحمة ومغفرة ! !
وتعني ثانيا : أن روايات تعويم نص القرآن بمقاييس إخواننا السنة يجب أن تقبل ،
لأنها على الأقل موثقة ، وقد تكون بدرجة صحة روايات البخاري ، الذي هو عندهم
أصح كتاب بعد كتاب الله تعالى !
وتعني ثالثا : أن الخليفة يقول : إذا رأيت أحدا يقرأ القرآن غلطا فلا تغير عليه ، فهل
أنت أعلم بالقرآن من النبي الذي أنزل عليه ؟ ! فلقد غيرت يوما على شخص قراءته فلم
يقبل ، فاحتكمنا عند النبي فصحح قراءته فوجدت في نفسي . . أو كما رووا عن ابن
كعب : ما شككت في نبوة النبي منذ الجاهلية مثل ذلك اليوم ! فقال لي النبي : لا تشك
فنص القرآن هكذا أنزل من عند الله تعالى مفتوحا عائما يصح أن تقرأه بأي لفظ ،
بهذا الشرط البسيط ! !
وتعني رابعا : أن نظرية تعويم نص القرآن تجعل الإنسان يشك في أحاديث السبعة
أحرف ، لأن نظرية التعويم إنما هي نتيجة طبيعية لها . . فنظرية الأحرف السبعة هي
تدوين القرآن — صفحة 203
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٢٠٣