( الأميبا ) أو البذور لنظرية التعويم ! ! ونظرية الأحرف السبعة لو طبقها المسلمون لا
سمح الله لأدت إلى هدم لبنات القرآن واحدة واحدة ، أما نظرية التعويم هذه فلو طبقت
لا سمح الله لأدت إلى هدم القرآن سورة سورة ، ثم هدم صرح القرآن كله ! !
وأخيرا ، فإن الناظر في سياسة الخليفة عمر تجاه القرآن يجد فيها حقائق غريبة تبعث
على الحيرة . . ويتساءل عن هدف الخليفة من ورائها فلا يجد الجواب حتى عند ابن
جزي . . فماذا كان يريد الخليفة عمر ؟
فقد تعمد أولا ، تغييب النص القرآني الواحد في عهد أبي بكر وعهده !
وثانيا ، شكل لجنة لجمع القرآن جعل رئاستها لشاب صغير السن أنصاري ويقال
أصله يهودي هو زيد بن ثابت ، وأبعد منها كل الذين شهد بأن النبي أمر المسلمين أن
يأخذوا القرآن منهم ! !
وثالثا ، أعلن أنه ضاع من القرآن أكثره ، وأن اللجنة التي كلفها بجمعه بذلت جهودا
كبيرة لجمعه من الناس والمكتوبات بشرط شاهدين عاديين فقط . . الخ ! .
ورابعا ، القرآن الذي جمعته اللجنة المحترمة لم يره المسلمون . . بل خبأه الخليفة عند
بنته أم المؤمنين حفصة ولم يكن يطلع عليه أحدا . . وربما كان يواصل جمعه وتنقيحه
باجتهاده . . ولكن كان نصيبه الإحراق بعد وفاة حفصة ! !
وخامسا ، روى الخليفة نظرية الأحرف السبعة ولكن لم يسمح بها للناس ، ولا لقراء
القرآن المشهود لهم من النبي صلى الله عليه وآله . . ولم يستفد منها أحد إلا هو نفسه ! !
وسادسا ، كان الخليفة عمر يتدخل في صغير الأمور التي تتعلق بالقرآن والسنة
وكبيرها ، بل في صغير شؤون الآخرين وكبيرها حتى واجهته أم سلمة كما روى
البخاري ج 6 ص 69 ( فقالت أم سلمة عجبا لك يا بن الخطاب دخلت في كل شئ
حتى تبتغي أن تدخل بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وأزواجه ! ) فلم يكن غائبا
عن معاناة المسلمين واختلافهم في قراءة القرآن ، ولا كان من طبيعته التوسعة على
الناس وعدم التدخل . .
تدوين القرآن — صفحة 204
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٢٠٤