فمن أين يدري الخليفة أن الله تعالى اختار أن ينقل عن المشركين استبعادهم لإحياء
العظام البالية تماما ، أو البالية نصف بلى ، أو البالية إلى حد التجويف فقط ، أو البالية
مطلقا مجوفة كانت أو غير مجوفة . . ؟ ! إلى آخر الاحتمالات في المسألة . .
إن ما يبدو لنا بسيطا هو كبير في البناء القرآني . . فهل يصح مثلا أن نقول : إن
المنزل والبيت والمسكن كلمات مترادفة ، فيجوز أن نبادل مواضعها في القرآن . . ؟
كلا ، ثم كلا . . فإن الزاوية والأبعاد التي يريدها الله تعالى من الكلمة لها موضعها
ودورها الذي لا يؤديه مرادفها ! وحروفها لها أدوارها أيضا . . ونغمها . . إلخ .
ثم لو سلمنا أن اللفظين مترادفان من جميع الأبعاد ، وأن المعنى لا يتغير باختيار
أحدهما أبدا . . فما هو المجوز الشرعي والأخلاقي لأحد أن يمد يده أو لسانه إلى
نصوص الآخرين ، فضلا عن نصوص رب العالمين ؟ ! !
إنها نظرة الخليفة عمر المتساهلة إلى نص القرآن والسنة ، وفي مقابلها نظرة أهل
البيت عليهم السلام ، الذين يرون وجوب التمسك بالنص والمحافظة عليه كما نزل .
وستعرف أن الخليفة عمر يرى التساهل في نص القرآن إلى حد . . التعويم !
3 - صراط من أنعمت عليهم . . وغير الضالين !
قال السيوطي في الدر المنثور ج 1 ص 15 ( أخرج وكيع وأبو عبيد وسعيد بن
منصور وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي داود وابن الأنباري كلاهما في المصاحف
من طرق عن عمر بن الخطاب أنه كان يقرأ : سراط من أنعمت عليهم غير المغضوب
عليهم وغير الضالين .
وأخرج أبو عبيد وعبد بن حميد وابن أبي داود وابن الأنباري عن عبد الله بن الزبير
قرأ : صراط من أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم وغير الضالين ، في الصلاة .
وأخرج ابن أبي داود عن إبراهيم قال كان عكرمة والأسود يقرآنها : صراط من
أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم وغير الضالين ) .
وقال في ص 17 ( وأخرج ابن شاهين في السنة عن إسماعيل ابن مسلم قال في
حرف أبي بن كعب غير المغضوب عليهم وغير الضالين . آمين . بسم الله ) .