2 - عظاما ناخرة
قال الله تعالى في الآيتين الحادية عشرة والثانية من سورة النازعات : أإذا كنا عظاما
نخرة . قالوا تلك إذن كرة خاسرة . والموجود في القرآن هو ( نخرة ) فلو أن أحدا في عصرنا
قرأها ( ناخرة ) بالألف بحجة أنه يريد أن تتناسب أواخر الآيات ، أو بحجة أن جنابه
تعود على لفظ ناخرة واستحسنه . . فماذا يقول عنه إخواننا السنة ؟
نقول له جميعا : إن القرآن نص منزل من عند الله تعالى ، ولا يجوز لك أن تغير في
كلام الله تعالى من عندك . فلا جبرئيل ينزل عليك ، ولا أنت مفوض من الله تعالى
بهذا العمل ! !
هذا هو الموقف الطبيعي الصحيح من القراءات الذوقية التي نجدها تملأ كتب التفسير ،
والتي فتح بابها الخليفة عمر ، فقرأ ( فامضوا إلى ذكر الله ) كما تقدم وشجع عليها
بعض الصحابة وكتبها في مصاحفهم ، وفتح بذلك الباب لهم وللتابعين أن يقرأ كل
منهم كلمات القرآن باجتهاده وذوقه وسليقته ! !
قال السيوطي في الدر المنثور ج 6 ص 312 ( وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن
حميد عن عمر بن الخطاب أنه كان يقرأ : أئذا كنا عظاما ناخرة ، بألف .
وأخرج عبد بن حميد عن ابن مسعود أنه كان يقرأ : ناخرة بالألف .
وأخرج الطبراني عن ابن عمر أنه كان يقرأ هذا الحرف أئذا كنا عظاما ناخرة .
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد عن مجاهد قال سمعت ابن الزبير يقرؤها :
عظاما ناخرة فذكرت ذلك لابن عباس فقال : أوليس كذلك ؟
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر من طرق عن ابن عباس أنه كان
يقرأ التي في النازعات : ناخرة بالألف وقال بالية .
وأخرج عبد بن حميد عن محمد بن كعب القرظي وعكرمة وإبراهيم النخعي أنهم
كانوا يقرؤون : ناخرة بالألف .
وأخرج الفراء عن ابن الزبير أنه قال على المنبر ما بال صبيان يقرؤن : نخرة إنما هي
ناخرة .