وقد قرأ بها ( الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالا من الله والله عزيز حكيم )
متفق عليه . . . وقولهم إن هذا نسخ - يعني لآية الجلد - ليس بصحيح وإنما هو
تخصيص ، ثم لو كان نسخا لكان نسخا بالآية التي ذكرها عمر رضي الله عنه ) !
وقال النووي في المجموع ج 20 ص 7 ( فصل : إذا وطأ رجل من أهل دار الإسلام
امرأة محرمة عليه من غير عقد ولا شبهة عقد وغير ملك ولا شبهة ملك ، وهو عاقل
بالغ مختار عالم بالتحريم ، وجب عليه الحد ، فإن كان محصنا وجب عليه الرجم لما
روى ابن عباس رضي الله عنه قال ، قال عمر : لقد خشيت أن يطول بالناس زمان
حتى يقول قائلهم ما نجد الرجم في كتاب الله فيضلون ويتركون فريضة أنزلها الله ، ألا
إن الرجم إذا أحصن الرجل وقامت البينة أو كان الحمل أو الاعتراف ، وقد قرأتها :
الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة ، وقد رجم رسول الله صلى الله عليه وسلم
ورجمنا ) ورواه ابن حجر في تهذيب التهذيب ج 4 ص 77 وقال ( وقد وقع لي حديث بإسناد صحيح لا
مطعن فيه . . وفيه : لولا أن أزيد في كتاب الله ما ليس فيه لكتبت ، إنه حق ) . ورواه الدميري في حياة
الحيوان ج 2 ص 127 . . . إلخ .
* *
وينبغي أن نسجل هنا ملاحظة أساسية تنفع في هذا الباب وغيره ، وهي أن آية
الرجم العمرية كانت تملك من القوة من تأكيدات الخليفة عمر وشهادات الصحابة ما لم
تملكه بعض آيات القرآن . . وهي تملك الآن في مصادر إخواننا السنة أحاديث صحيحة
على أنها من القرآن أكثر وأقوى مما تملكه سورتا المعوذتين مثلا . . ولكن لماذا لم يكتبها
الخليفة عمر أو غيره في القرآن ؟ ! !
لقد صرح الخليفة بالجواب ، وهو أنه يخاف من الناس . . فأي ناس هؤلاء وقد شهد
بها هو وشهد معه الصحابة . . وهو الحاكم المطلق الجرئ ؟ ! !
هنا تأتي معجزة قوله تعالى إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون معجزة القوة الذاتية
للقرآن ، والتي يعرفها الحس القرآني عند جماهير المسلمين . . فالقرآن فيه خصوصية أنه
ينفي غيره عنه ، تماما كما ينفي الجوهر الفحم الذي تضعه معه على أنه منه ويفضحه . .
وإذا أصريت على أنه منه . . فضحت نفسك معه !
تدوين القرآن — صفحة 111
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص١١١