وأما وجه الصلة بين المقسم به والمقسم عليه هو انه سبحانه أقسم بعامة
الأسباب التي يتم بها أمر التدبير في العالم ، لغاية أن هذا التدبير ليس سدى
وبلا غاية ، والغاية هي يوم الدين والجزاء وعود الانسان إلى المعاد ، إذ لولا
الغاية لأصبح تدبير الامر في البر والبحر والجو وتدبير الملائكة شيئا عبثا
بلا غاية ، فهو سبحانه يحاول أن يبين أنما يقوم به من أمر التدبير لغاية البعث
وانتقال الانسان من هذه الدار إلى دار أخرى هو أكمل .
وفي ختام البحث نود أن ننقل شيئا عن عظمة الرياح والسحاب والتي كشف عنها
العلم الحديث .
فالرياح هي حركة الهواء الموجود في الطبقات السفلى من الجو ، إذا سارت متوازية
مع سطح الأرض ، وتختلف سرعة الرياح حتى تصل إلى مائة كيلومتر في الساعة فتسمى
زوبعة ، وإذا زادت على مائة سميت إعصارا ، وقد تصل سرعة الاعصار إلى 240
كيلو مترا في الساعة ، والرياح هي العامل المهم في نقل بخار الماء وتوزيعه ، ومن
تكاثف هذا البخار في الهواء بالتبريد ، بعد أن تصل حالته إلى ما فوق التشبع تتكون
السحب . ويختلف ارتفاع السحب على حسب نوعها ، فمنها ما يكون على سطح الأرض
كالضباب ، ومنها ما يكون ارتفاعه بعيدا إلى أكثر من 12 كيلو مترا . كسحاب السيرس
الرقيق .
وعندما تكون سرعة الرياح الصاعدة أكثر من ثلاثين كيلو مترا في الساعة ، لا يمكن
نزول قطرات المطر المتكون ، وذلك بالنسبة لمقاومة هذا الريح لها ، ورفعها معه إلى
أعلى ، حيث ينمو حجمها ، ويزداد قطرها . ومتى بلغت أقطار النقط نصف سنتيمتر ، تتناثر
إلى نقط صغيرة لا تلبث أن تكبر بدورها ، ثم تتجزأ بالطريقة السابقة وهكذا . . .
وكلما تناثرت هذه النقط ، تشحن بالكهرباء الموجبة وتنفصل الكهرباء
الأقسام في القرآن الكريم — صفحة 95
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٩٥