والعنكبوت والروم والقلم ، ففي غير هذه السور أردف الحروف المقطعة بذكر الكتاب
والقرآن ، وإليك نماذج من الآيات :
( ألم * ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين ) . ( 1 )
( ألم . . . نزل عليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه
وأنزل التوراة والإنجيل ) . ( 2 )
( المص * كتاب أنزل إليك فلا يكن في صدرك حرج منه ) .
( 3 )
( الر تلك آيات الكتاب الحكيم ) . ( 4 )
إلى غير ذلك من السور ما عدا الأربع التي أشرنا إليها .
ثم إن هذا الوجه هو الوجه العاشر في كلام الرازي ونسبه إلى المبرد ، وإلى جمع
عظيم من المحققين وقال : إن الله إنما ذكرها احتجاجا على الكفار ، وذلك أن
الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لما تحداهم أن يأتوا بمثل القرآن ، أو بعشر
سور ، أو بسورة واحدة ، فعجزوا عنه ، أنزلت هذه الحروف تنبيها على أن القرآن ليس
إلا من هذه الحروف وأنتم قادرون عليها ، وعارفون بقوانين الفصاحة ، فكان يجب أن
تأتوا بمثل هذا القرآن ، فلما عجزتم عنه دل ذلك على أنه من عند الله لا من عند
البشر . ( 5 )
هذا هو الرأي المختار وقد عرفت برهانه .
وثمة رأي آخر أقل صحة من الأول ، وحاصله : ان كل واحد منها دال على
هامش
1 - البقرة : 1 - 2 .
2 - آل عمران : 1 - 3 .
3 - الأعراف : 1 - 2 .
4 - يونس : 1 .
5 - تفسير الفخر الرازي : 2 / 6 .