إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله ، ولكم ان آمنتم ما
للمسلمين وعليكم ما على المسلمين من خير وشر ، فقالوا له : إياك أردنا ، وأنت
طلبتنا ، قد سمعنا مقالتك ، فخذ حذرك واستعد للحرب العوان ، واعلم انا قاتلوك
وقاتلوا أصحابك والموعود فيما بيننا وبينك غدا ضحوة ، وقد أعذرنا فيما بيننا
وبينك .
فقال لهم علي ( عليه السلام ) : ويلكم تهددوني بكثرتكم وجمعكم ، فأنا أستعين
بالله وملائكته والمسلمين عليكم ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .
فانصرفوا إلى مراكزهم وانصرف علي إلى مركزه ، فلما جنه الليل أمر أصحابه أن
يحسنوا إلى دوابهم ويقضموا ويسرجوا ، فلما انشق عمود الصبح صلى بالناس بغلس ،
ثم غار عليهم بأصحابه فلم يعلموا حتى وطأهم الخيل ، فما أدرك آخر أصحابه حتى
قتل مقاتليهم وسبى ذراريهم واستباح أموالهم وخرب ديارهم وأقبل بالأسارى
والأموال معه .
فنزل جبرئيل وأخبر رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بما فتح الله على
علي ( عليه السلام ) وجماعة المسلمين .
فصعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) المنبر فحمد الله وأثنى عليه
وأخبر الناس بما فتح الله على المسلمين ، وأعلمهم انه لم يصب منهم إلا رجلين ،
ونزل فخرج يستقبل عليا ( عليه السلام ) في جميع أهل المدينة من المسلمين حتى
لقيه على ثلاثة أميال من المدينة ، فلما رآه علي ( عليه السلام ) مقبلا نزل عن
دابته ، ونزل النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حتى التزمه وقبل ما بين عينيه ،
فنزل جماعة المسلمين إلى علي ( عليه السلام ) حيث نزل رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم وأقبل بالغنيمة والأسارى وما رزقهم الله من أهل وادي اليابس .
ثم قال جعفر بن محمد ( عليهما السلام ) : ما غنم المسلمون مثلها قط إلا أن
يكون من خيبر ، فإنها مثل خيبر وأنزل الله تعالى في ذلك اليوم هذه السورة :
الأقسام في القرآن الكريم — صفحة 191
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٩١