6 ، 7 . ( والسماء وما بناها ) ، فحلف بالسماء وبانيها ، بناء على أن ما
موصولة ، وليست مصدرية ، بقرينة الآية التالية حيث يحلف فيها بالنفس وخالقها
ومسويها ، وغلبة الاستعمال على ما الموصولة في غير العاقل لم يمنع من
استعمالها في العاقل أيضا ، قال سبحانه : ( فانكحوا ما طاب لكم
من النساء ) . ( 1 )
ولعل استعمال ما مكان من لأجل أن الخطاب كان موجها إلى قوم لا يعرفون
الله بجليل صفاته ، وكان القصد منه أن ينزلوا في هذا الكون منزلة من يطلب
للأثر مؤثرا فينتقل من ذلك إلى معرفة الله تعالى ، فعبر عن نفسه بلفظة ما
التي هي الغاية في الابهام . ( 2 )
وفي ذكر السماء وبنيانها إلماع إلى أنه يمتنع أن يكون رهن الصدفة ، بل لا
يتحقق إلا بصانع حكيم قد أحكم وضعها وأجاد بناءها ، خصوصا بناء الكواكب التي
ترتبط أجزاؤها البعض بالبعض ، ولولا هذا الترابط لما كان لها تماسك .
8 ، 9 . ( والأرض وما طحاها ) حلف بالأرض وطاحيها والطحو كالدحو ، وهو
البسط ، وإبدال الطاء من الدال جائز ، والمعنى وسعها .
وقد أشار إلى وصف الأرض في آية أخرى وقال : ( الذي جعل لكم الأرض
فراشا والسماء بناء ) ( 3 ) فحلف سبحانه بالأرض وبما جعلها لنا فراشا .
والأرض كوكب من الكواكب التي تدور حول الشمس وتتبعها في سيرها أينما سارت ،
وهي الكوكب الخامس من حيث الحجم ، والثالث من حيث القرب من بين الكواكب التسعة
التي تتكون منها المجموعة الشمسية .
هامش
1 - النساء : 3 .
2 - تفسير المراغي : 30 / 167 .
3 - البقرة : 22 .