المعطيات ، وهو سلطان منظومتنا ، وله حركة انتقالية وحركة وضعية ، ويعجز البيان
واللسان عن بيان ماله من الأهمية ، ويكفيك هذا الأثر انه ينتج في كل دقيقة
240 ميليون وحدة طاقة ، ولم تزل ترفد بهذا العطاء على الرغم من أن عمرها يتجاوز
الخمسة آلاف ميليون سنة .
هذه الشمس التي ما زالت أسرارها في الخفاء ، هي محور نظامنا السياري ومصدر
حياتنا أيضا ، هذه الشمس التي كل ما يكتشف عنها يزيدها غموضا ، ولم تزح يد
العلم بعد النقاب عن كل ما يجب أن نعلمه عن الشمس ، هذه الشمس التي تفقد أربعة
ملايين طن من وزنها في الثانية من احتراقها ، ولم تزل تجدد وزنها وحجمها ، والتي
تبعث إلى العالم الخارجي طاقة تعادل خمسة آلاف بليون قنبلة ذرية في كل ثانية ،
وهي آية من آيات الخالق ، وإن هي إلا آية صغيرة تزخر السماء بملايين من النجوم
أضخم منها حجما وأكبر سرعة وأكثر تألقا . ( 1 )
كما حلف بضحى الشمس ، وهو انبساط الشمس وامتداد النهار ، والأولى أن يقال الضحى
هو انبساط نورها وضوئها ، فان لضوئها أثرا خاصا في نشوء الحياة وبقائها
والفتك بالأمراض وزوالها .
3 . ( والقمر إذا تلاها ) حلف بالقمر إذا تلا الشمس في الليالي البيض من
الليلة الثالثة عشرة من الشهر إلى السادسة عشرة منه ، وقت امتلائه أو قربه من
الامتلاء حين يضيئ الليل كله من غروب الشمس إلى الفجر .
وفي الحقيقة هذا حلف بالقمر وضوئه فان ضوء القمر إنما ينتشر ، إذا تلا الشمس
وظهر بعد غروبها .
وربما يقال بأن المراد تبعية القمر للشمس في تمام الشهر ، لان نوره مأخوذ
هامش
1 - الله والعلم الحديث : 30 .