الفصل الثالث عشر
القسم في سورة الطارق
حلف سبحانه بأمرين : بالسماء والطارق ، ثم فسر الطارق بالنجم الثاقب ، حلف بهما
بغية دعوة الناس إلى الاذعان بأن لكل نفس حافظ .
قال سبحانه : ( والسماء والطارق * وما أدراك ما الطارق
* النجم الثاقب * إن كل نفس لما عليها حافظ ) . ( 1 )
أما السماء فقد مر البحث فيه ، والطارق من الطرق ويسمى السبيل طريقا ،
لأنه يطرق بالأرجل أي يضرب ، لكن خص في العرف بالآتي ليلا ، فقيل إنه طرق
أهله طروقا ، وعبر عن النجم بالطارق لاختصاص ظهوره بالليل .
النجم الثاقب والثاقب الشئ الذي يثقب بنوره وإصابته ما يقع عليه ، قال سبحانه :
( فأتبعه شهاب ثاقب ) . ( 2 )
( إن كل نفس لما عليها حافظ ) فلفظة ( لما ) بمعنى إلا نظير قوله
سبحانه : ( وإن كلا لما ليوفينهم ربك أعمالهم ) ( 3 ) ونظيره
قولك : سألتك بالله لما فعلت .
هامش
1 - الطارق : 1 - 4 .
2 - الصافات : 10 .
3 - هود : 111 .