بقائه ، تمر آلاف الأعوام بل وعشرات الألوف والملايين ، وهو في يومه هو أمسه
وغده ، تنقلب الجبال أودية ، والأودية جبالا ، ويتحول التراب شجرا ، والشجر ترابا ،
والبحر بحر لا يتحول ولا يتغير ، وقد دلت الأبحاث العلمية ان أقصى أعماق
البحار تعادل أقصى علو الجبال . ( 1 )
كما ناسب أن يحلف بالطور ، لان بعض المجرمين كانوا يتصورون ان الجبال
الشاهقة ستدفع عنهم عذاب الله ، كما قال ابن نوح ( ( عليه السلام ) سآوي إلى
جبل يعصمني من الماء ) قال : ( لا عاصم اليوم من أمر الله
إلا من رحم ) ( 2 )
فحلف بالطور إيذانا إلى هذه الحقيقة ، وهي أن هذه الجبال أقل من أن تدفع
العذاب أو تحول بين الله ووقوع المعاد .
كما يمكن أن يكون الحلف بالطور لأجل كونه آية من آيات الله الدالة على قدرته
التي لا تحول بينه وبين عذابه شئ .
هامش
1 - الله والعلم الحديث : 75 .
2 - هود : 43 .