كما تعلَّم بقوله تعالى : قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ ، أن لا يضع شرطاً ولا حداً لطاعته . وهو تعليق على المحال معناه : على فرض أن الله اتخذ ولداً وقال أعبدوه ، لم أتردد في عبادته . وهو ذروة العبودية .
* *
وبهذا نفهم أن أمر الملائكة بالسجود لآدم والسجود عبادة ، امتحانٌ لهم بين الذاتية والعبودية . وقد سقط إبليس في الامتحان لأنه أراد العمل برأيه ، وكذلك أمرالله بني يعقوب عليه السلام أن يسجدوا ليوسف عليه السلام .
الحكمة من تعبُّد الأمة بحب الحسين والعترة عليهم السلام
قد يقال إن فريضة حب أهل البيت عليهم السلام في الإسلام دعوة إلى العاطفة ، وأمور الأمة والدولة يجب أن تبنى على العقل والعلم .
وجوابه : أن العاطفة التي يدعو إليها الإسلام مشاعر وسلوك مبنيان على العقل وهما طاقة مهمة تثري الحياة الاجتماعية والثقافة والحضارة .
والذين ينتقدون السلوك العاطفي لابد أنهم يقصدون العاطفة التي لاتنشأ من العقل ، فهي هوى وهوس ، أما الناشئة من العقل فهي ثمرته وسنده .
على أن امتحان الله للأمة بحب الحسين عليه السلام أمر عقلي ، وإن كان موضوعه يتضمن العاطفة ، لأنه امتحان للناس ليختاروا طاعة الله أو هواهم .
الامتحان بحب الحسين عليه السلام كالإمتحان بالسجود لآدم :
من الواضح أن قول الله تعالى في جواب إبليس : لا حاجة لي إلى عبادتك ، إنما أريد أن أُعبد من حيث أريد لا من حيث تريد . يعني أنك إذ لم تخضع لآدم ، فإنك لاتخضع لي ، وتبقى عابداً لهواك ، مقابل ربك وخالقك .