وامتحنهم لما وصلت قافلة التجارة وهم في صلاة الجمعة ، فتركوا صلاتهم ونبيهم صلى الله عليه وآله وذهبوا ليتفرجوا أو يشتروا ! فنزل فيهم : وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا قُلْ مَا عِنْدَ الله خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ .
فالذين يسقطون في امتحان الحرب ، أو امتحان البقاء في الصلاة ، هم خبثاء ميزهم الله عن الطيبين ، لقوله تعالى : حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ .
والذين يحبون علياً والحسنين والعترة عليهم السلام ويطيعونهم طيبون ، والذين يعرضون عنهم ويبغضونهم خبثاء لقوله تعالى : حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ .
امتحان الأمة بالعترة أشد من امتحان الملائكة بالسجود !
لو لم يسجد الملائكة لآدم لكانوا كافرين واستحقوا عقوبة معصيتهم . أما الذين لم يطيعوا الله ورسوله صلى الله عليه وآله في العترة وأبغضوهم ، فيستحقون العقوبة على معصيتين ، معصية عدم حبهم وطاعتهم ، ومعصية بغضهم !
وبغضهم للعترة أسوأ أنواع من البغض على الإطلاق ، لأنه لا يوجد أي سبب لبغضهم ، فكلهم كمال وجمال ، وإنما أبغضوهم حسداً ومرض قلب !
قال الصادق عليه السلام : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : من أبغض الحسن والحسين جاء يوم القيامة وليس على وجهه لحم ، ولم تنله شفاعتي ) ! ( كامل الزيارات / 115 )
وفي ينابيع المودة ( 2 / 221 ) : قال صلى الله عليه وآله : من أبغض الحسن والحسين وأباهما فهو في النار ، ومن أحبهم فهو في الجنة معنا ) . ( أخرجه الملا في سيرته ) .
امتحان الأمة بالعترة تخيير بين اتباع العلم أو الجهل !
وذلك أن علياً والعترة عليهم السلام كانوا مستودع علم النبي صلى الله عليه وآله والأمة تحتاج إلى من يفسر لها قرآنها ، ويبين لها شريعتها . والصحابة الآخرون ليس فيهم من يستطيع