وقال الإمام الصادق عليه السلام ( الكافي : 2 / 124 ) : ( كل من لم يحب على الدين ، ولم يبغض على الدين ، فلا دين له ) .
أقول : العاصون لله تعالى يحبون ويبغضون ! لكن حبهم وبغضهم في غير موضعه ، فيحبون أنفسهم وهواهم والشر ، ويبغضون أولياء الله والخير .
* *
الأمر بالحب والبغض امتحان لذاتية الإنسان مقابل الله تعالى
أصل قضيتنا مع الله تعالى ، هل نطيع أمره أم رغباتنا ؟ وأعمق معادلة في حياة البشر هي : ذاتية المخلوق أم أمر الله ؟ فإن اختار أمرالله تعالى فهو مؤمن ، وإن اختار ذاتيته فهو كافر . وهذا جوهر قضية إبليس وآدم .
في تفسير القمي ( 1 / 42 ) : ( قال الصادق عليه السلام : فأول من قاس إبليس واستكبر ، والاستكبار هو أول معصية عصي الله بها . قال : فقال إبليس : يا رب إعفني من السجود لآدم وأنا أعبدك عبادة لم يعبدكها ملك مقرب ولا نبي مرسل !
قال الله تبارك وتعالى : لا حاجة لي إلى عبادتك ، إنما أريد أن أُعبد من حيث أريد لا من حيث تريد . فأبى أن يسجد فقال الله تعالى : فَاخْرُجْ مِنْها فَإِنَّكَ رَجِيمٌ وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلى يَوْمِ الدِّينِ ) .
وفي الكافي ( 2 / 7 ) : ( عن محمد بن علي الحلبي ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إن الله عز وجل لما أراد أن يخلق آدم عليه السلام أرسل الماء على الطين ، ثم قبض قبضة فعركها ثم فرقها فرقتين بيده ثم ذرأهم فإذا هم يدبون ، ثم رفع لهم ناراً ، فأمر أهل الشمال أن يدخلوها فذهبوا إليها فهابوها فلم يدخلوها .
ثم أمر أهل اليمين أن يدخلوها فذهبوا فدخلوها ، فأمر الله عز وجل النار فكانت عليهم برداً وسلاماً ، فلما رأى ذلك أهل الشمال قالوا : ربنا أقلنا فأقالهم