وَمَا مُحَمَّدٌ إِلا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِى الله الشَّاكِرِينَ .
فقد أمعنوا في فرارهم ، وكان همهم أن يأخذوا الأمان من قائد المشركين أبي سفيان ! وأن يقبل ( توبتهم ) من الإسلام ومن اتِّبَاع محمد صلى الله عليه وآله !
قال محمد بن مسلمة ( شرح النهج : 15 / 24 ) : « سمعت أذناي وأبصرت عيناي رسول الله صلى الله عليه وآله يقول يوم أحد وقد انكشف الناس إلى الجبل وهو يدعوهم وهم لايلوون عليه ، سمعته يقول : إليَّ يا فلان إليَّ يا فلان ، أنا رسول الله صلى الله عليه وآله ! فما عرج عليه واحد منهما ومضيا ، فأشار ابن معد إليَّ ، أي إسمع ، فقلت : وما في هذا ؟ قال : هذه كناية عنهما . فقلت : ويجوز أن لا يكون عنهما لعله عن غيرهما . قال : ليس في الصحابة من يحتشم من ذكره بالفرار وما شابهه من العيب فيضطر القائل إلى الكناية إلا هما . قلت له : هذا ممنوع . فقال : دعنا من جدلك ومنعك ، ثم حلف أنه ما عنى الواقدي غيرهما ، وأنه لو كان غيرهما لذكرهما صريحاً » .
وروى الطبري في تفسيره ( 4 / 193 ) : « خطب عمر يوم الجمعة فقرأ آل عمران قال : لما كان يوم أحد ففررت حتى صعدت الجبل ، فلقد رأيتني أنزو كأنني أروى ، والناس يقولون : قتل محمد ! والأروى : العنزة الجبلية !
وفي سيرة ابن إسحاق ( 3 / 309 ) وغيره ، أن أنس بن النضر : « انتهى إلى عمر بن الخطاب وطلحة بن عبيد الله في رجال من المهاجرين والأنصار وقد ألقوا بأيديهم « انهاروا » فقال : مايجلسكم ! قالوا : قتل رسول الله ! قال : فما تصنعون بالحياة بعده ! قوموا فموتوا على ما مات عليه رسول الله ! ثم استقبل القوم فقاتل حتى قتل رحمة الله عليه » .
وفي تاريخ الطبري ( 2 / 201 ) وسيرة ابن إسحاق ( 3 / 309 ) وغيرهما : « فقال بعض أصحاب الصخرة : ليت لنا رسولاً إلى عبد الله بن أبيّ فيأخذ لنا أَمَنَةً من أبي
الجديد في الحسين (ع) — صفحة 345
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٣٤٥