المشهد العجيب بين النبي صلى الله عليه وآله وأمته !
لما جاءه جبرئيل عليه السلام بتربة الحسين عليه السلام هرع النبي صلى الله عليه وآله إلى المسجد : ( كاسفَ البال مهموماً ، إلى أصحابه وهم جلوس ، فقال لهم : إن أمتي يقتلون هذا ! وفي القوم أبو بكر وعمر ) ! ( الطبراني ( 8 / 285 ) .
فلم ينفجروا بالبكاء ، ولا صعقوا من التعجب ، ولا نبسوا ببنت شفة ! ولا سألوه عن الخبر الفادح ، وكيف يمكن منع قتلهم للحسين عليه السلام ؟ !
ثم جاءهم نبيهم صلى الله عليه وآله إلى المسجد مرات ، وفي مرة منها أصعد الحسين عليه السلام معه على المنبر وأخبرهم بأنهم سيقتلونه وبكى ! فصمتوا صمت القبور !
وسبب صمتهم أنهم منذ فتح مكة يعملون لعزل أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله من بعده !
وقد فهموا من إخباره بقتل الحسين عليه السلام أن مشروعهم بعزل أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله سينتصر ! فهم بالفرح أولى منهم بالبكاء ! وفهموا منه أن علياً سيقاومهم ويقتل هو وأولاده ، فليكن ذلك !
ولك الله يا رسول الله ، تخبرهم بارتدادهم وقتلهم لابنك ، فيعتبرونه خبراً بالنصر على عترتك ، وتمتلئ أجوافهم فرحاً ، فلماذا يبكون ؟ !
تنوع اهتمام النبي صلى الله عليه وآله بالحسنين عليهما السلام !
يتفاجأ المسلم بشدة اهتمام النبي صلى الله عليه وآله بالحسن والحسين عليهما السلام وتنوع اهتمامه : في تعامله معهما ، وأقواله فيهما ، من مراسم ولادتهما ، وتسميتهما ، والعقيقة عنهما ، وكان يراهما يومياً ، ويقبلهما ، ويتابع أحوالهما !
ولما مشيا . . كان يأخذهما معه إلى المسجد ويجلسهما إلى جنبه ويصلي ، وقد يركب الواحد منهما على ظهره ، فيريد المسلمون أن يبعدوه فيقول أتركوه !