ومنها شُفَيَّه ، وهي بئرٌ حفرها بنو أسدٍ قرب كربلاء ، وأنشأوا بجانبها قرية .
وكانت تُحيط بكربلاء عند ورود الحسين عليه السلام قرى ، منها : عمورا ومارية وصفورا وشفية ، وقد أُطلقت عليها تسمياتٍ أخرى ، منها : مشهد الحسين أو مدينة الحسين ، والبقعة المباركة ، وموضع الابتلاء ، ومحل الوفاء .
ويحدثنا التاريخ أن كربلاء كانت من أُمّهات مدن بين النهرين الواقعة على ضفاف نهر الفرات القديم ، المعروف بنهر الأكوباس .
وتؤكد مصادر قديمة وجود أنهارٍ كانت تروي المزارع في كربلاء ، كنهر العلقمي ، وقد طُمست بمرور الزمن وترسبات الغرين الذي يحمله الفرات خلال موسم الفيضان من كل عام . ولم يبق منها اليوم إلا نهر الحسينية .
وقيل العلقمي اسم لفرع من نهر الفرات بعد الأنبار . وجاء في تاريخ آل سلجوق لعماد الدين الأصفهاني في القرن الثامن : « إن جدول العلقمي كان يمرُّ بالمشهدين ، أي : كربلاء والنجف » . لكن سطح النجف اليوم أعلى .
ومنها نهر نينوى الذي يتفرع من عمود الفرات شمال سدة الهندية ، وتقاطع مجراه باقٍ إلى اليوم ، ويقال إن البابليِّين حفروه مع تشكيل قرية نينوى .
أقول : هذا الترابط بين الحسين والأنبياء عليهم السلام وبشارتهم به شهيداً موعوداًً وصاحب مقام عظيم في السماء ، يدلنا على مكانته التي أخبر عنها جده النبي صلى الله عليه وآله ، وأنه عند أهل السماء أعظم منه ند أهل الأرض .
* *
الجديد في الحسين (ع) — صفحة 169
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص١٦٩