السر أيضاً في السبع قبضات التي أخذها جبرئيل عليه السلام من الأرض فصنع الله منها بيتاً للروح ، والسر بعدها في غذاء الأبوين من نتيجة تراب الأرض الذي يصير علقةً تقبل الإنشاء الآخر !
هل سمعت أن كل العناصر الستة عشرالتي يتكون منها التراب . . يتكون منها بدن الإنسان بلا زيادة ولا نقصان ! وهل سمعت أن في الأرض تراباً ليس منها ، وأنه قد نقل إليها من الجنة لأمرٍ لا أفهمه أنا ولا أنت !
الأشياء يا صديقي أكبر مما نرى وأعمق ، فلا تنظر إليها بسذاجة !
إن مثل المؤمن وغير المؤمن كمثل شخصين يملكان جهازي ( راديو ) فيفتح أحدهما جهازه ويدير مفتاحه ، فلا يسمع صوتاً إلا الخشيش والصفير ، فيقول إنه جهاز جيد ، ولكن لا توجد محطات الآن . ويفتح الآخر مذياعه فإذا به ممتلئ بالإذاعات صافية واضحة ، ولا خشيش ولا صفير !
المشكلة يا صديقي ليست في البث والإذاعة ، ولكن في جهاز الإلتقاط !
ومشكلة هؤلاء الجامدين على الماديات ومن تبلد مثلهم من المسلمين . . أنهم عندما لا يلتقط جهازهم ينفون وجود الإرسال والمرسلات !
إن الموجود أكثر مما يلتقطه جهازك وجهازي ، ومحطات الإرسال موجودة في كل شئ من حولك ! فحواسنا الخمس آيات كبرى من آيات الله تعالى ولكنها ( كاميرات ) محدودة تستطيع فقط أن تلتقط أجزاء من المسموع والمنظور والمحسوس والمشموم والمطعوم ، وتبقى الأجزاء الأخرى خارج عملها ! وجهاز عقلنا آيةٌ عظمى ، ولكنه يلتقط جزءً من الحقائق فقط ! وجهاز روحنا
الجديد في الحسين (ع) — صفحة 13
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص١٣