تَسْبِيحَهُمْ ، وبدليل الأحاديث المفسرة للآية ، فحملُ الكلام على المجاز له حدود ، ومن أفرط فيها فقد تمَحَّل .
نعم ، هو تسبيح حقيقي ، وقد نصت الآيات والأحاديث على أن كل ما في الكون كائنات حية حتى الجماد ، ولا يوجد كائن ميت بالموت الكامل ، لكن درجات الحياة متفاوتة مِنْ أعظم الناس حيوية ويقظة في عقله وروحه صلى الله عليه وآله ، إلى أقلهم حيوية الذي لا يكاد يفقه شيئاً ، أويشعر بشئ !
إن أحدنا يتفاوت في درجة حياته ، من أرقى حالاته وازدهارالعقلي والروحي والبدني ، إلى حالة الخمول والركود والمرض .
وإذا حسبنا الإنسان في أول سُلَّم الأحياء ، فإن أقل إنسان نصيباً من الحياة يقترب من أرقى حيوانٍ صامت . . وأقل حيوانٍ نصيباً منها يقترب من أرقى نباتٍ أو يشتبه به . . وأقل نبات نصيباً منها يشتبه بأرقى جماد . .
وكل فرد من سلسلات هذه الكائنات له روحٌ بحسبه ، وعقلٌ بحسبه ، وتكليفٌ بحسبه ، ولغةٌ وتسبيحٌ ، ولكنا لا نفقه تسبيحهم !
أما رأيتَ لكل نوع من النبات والأشجار شخصيةً وأخلاقاً غير النوع الآخر . . وما يدريك أن تكون الصخور والجبال كذلك ؟
أما التراب يا صديقي فله قصةٌ أخرى ، لأنه نحنُ ! فأحدنا ما هو إلا نصف متر مكعب من التراب مخلوط بنفخة إلهية . . بلى ، نفخة الروح هي الأساس وأصل السر ، والإنسان إنسان بروحه قبل بدنه . . ولكن السرأيضاً في قبضة التراب التي تقبل حلول النفخة فيها ، وتتآخى معها ، وتكون مقرها .
الجديد في الحسين (ع) — صفحة 12
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص١٢