والجواب الأول : روى في هداية الأمة ( 8 / 79 ) : ( قال الصادق عليه السلام : من أكل من طين الكوفة فقد أكل من لحوم الناس لأن الكوفة كانت أجمة ثم كانت مقبرة ما حولها ) .
ومعناه أن أجيالاً من زمن آدم ونوح وإبراهيم عليهم السلام دفنت فيها ، فصار ترابها مخلوطاً بتراب أجسادهم ، فمن أكله فهو يأكل معه تراب أجساد الناس ، أي لحومهم !
ويصدق عليه قول أبي العلاء المعري :
خفف الوطأ ما أظن أديم الأ
رض إلا من هذه الأجسادِ
لكن جسد الحسين عليه السلام لا يتحلل ، هذا إذا لم يكن رُفع من كربلاء ، فلا بد من القول إن وقوع دمه الشريف على تربة كربلاء يجعل ترابها بمثابة بدنه ولحمه !
والجواب الثاني : أن قبضة التراب التي أخذها جبرئيل عليه السلام من الأرض لخلق آدم عليه السلام ، كانت متنوعة من سهل الأرض وحزنها ، من أماكن مختلفة منها ، وفي رواية سبع قبضات وفي رواية عشر . فقد يكون أخذ قبضة من تراب كربلاء وخلق منها طينة خير خلقة محمد وعترته صلى الله عليه وآله ، فيكون تراب كربلاء أصل طينتهم ، والأكل منه بمثابة الأكل من لحومهم ، وقد سمحوا بأكل قدر حبة الحمص المتوسطة ، وجعله الله شفاء لمن تداوى به .
قال أمير المؤمنين عليه السلام ( نهج البلاغة : 1 / 20 ) في صفة خلق آدم عليه السلام : ( ثم جمع سبحانه من حزن الأرض وسهلها ، وعذبها وسبخها ، تربة سنها بالماء حتى خلصت ، ولاطها بالبلة حتى لزبت ، فجبل منها صورة ذات أحناء ووصول ، وأعضاء وفصول أجمدها حتى استمسكت ، وأصلدها حتى صلصلت ، لوقت معدود وأمد معلوم ، ثم نفخ فيها من روحه فمثلت إنساناً ذا أذهان يجيلها ، وفكر يتصرف بها ، وجوارح يختدمها ، وأدوات يقلبها ، ومعرفة يفرق بها بين الحق
الجديد في الحسين (ع) — صفحة 122
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص١٢٢