تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
واضح ، مثلا وجوب الصلاة مجعول بنحو القضية الحقيقية للموضوع المقدر وجوده في الخارج وكذلك وجوب الإزالة ولا تنافي بين الجعلين لا بنحو التناقض ولا التضاد لا بالذات ولا بالعرض ، وفي هذه المرحلة لا يكون الحكم محركاً وفاعلًا للمكلف فيكون وجوده كالعدم من هذه الناحية . واما في مرحلة الامتثال والفعلية أي فعلية فاعلية الحكم بفعلية موضوعه في الخارج ، فقد تقع المزاحمة بين الحكمين فيها إتفاقاً باعتبار ان المكلف قد لا يكون قادراً على الجمع بينهما في هذه المرحلة ، كما إذا دخل المكلف في المسجد للصلاة فيه ورأى فيه نجاسة ، فعندئذ تقع المزاحمة بينهما إذا لم يقدر على الجمع بينهما ولهذا لاتزاحم بينهما بالنسبة إلى من يكون قادراً على الجمع بينهما ، لأن منشأ وقوع التزاحم بين الحكمين عدم قدرة المكلف على الجمع بينهما في مرحلة الامتثال باعتبار أن له قدرة واحدة فان صرفها في امتثال أحدهما عجز عن امتثال الاخر وبالعكس ولهذا يقع التزاحم بينهما . ولا فرق في ذلك بين القول بامكان الترتب والقول بعدم امكانه ، أما على الأول فكلا الحكمين المتزاحمين فعلي بنحو الترتب ولا تنافي بينهما لعدم استلزامهما طلب الجمع بين الضدين . وأما على الثاني ، فان كانا متساويين فالعقل يحكم بالتخيير بينهما باعتبار ان الباقي على هذا الفرض أحد الحكمين ، واما الاخر فهو ساقط بسقوط موضوعه وهو القدرة ، وان كان أحدهما أهم من الاخر فالعقل يحكم بتقديم الأهم على المهم وسقوط المهم بسقوط موضوعه وهو القدرة على أساس ان الأهمية من مرجحات باب التزاحم . ودعوى ، ان خروج باب التزاحم عن باب التعارض مبني على الالتزام بأمرين :