المعارضة فلايوجد هنا ظهور آخر وهو الظهور في المدلول الوضعي بنحو القضية المهملة حتى يكون حجة في المقدار المتيقن منه ، فاذن المرجع في المقام العام الفوقي إذا كان وإلا فالأصل العملي وهو اصالة البراءة عن وجوب كل من الصلاة في المسجد وقراءة القرآن في الحرم الشريف للشك في وجوب كل منهما .
ومن هنا ، تفترق هذه الصورة عن الصورة الأولى وهي ما إذا كان سند كلا الخطابين قطعيا ، فإنه حينئذٍ إذا لم يمكن الاخذ باطلاقي الخطابين من جهة المعارضة ، فلابد من الأخذ بأصل الخطابين بنحو القضية المهملة للعلم الاجمالي بصدورهما عن المعصومين عليهم السلام .
هذا تمام الكلام في التنبيه الثاني .
التنبيه الثالث
إلى هنا قد تبين ان باب التعارض يمتاز عن باب التزاحم في أمور :
الأول : أن التعارض هو التنافي بين الدليلين في مرحلة الجعل بينما التزاحم هو التنافي بين الدليلين في مرحلة الفعلية والامتثال .
الثاني : إن منشأ التنافي بين الدليلين في باب التعارض اما التناقض بين مدلوليهما أو التضاد ، وعلى كلا التقديرين اما بالذات أو بالعرض كما في موارد العلم الاجمالي بكذب أحد الدليلين وعدم مطابقته للواقع بينما منشأ التنافي بين الدليلين في باب التزاحم عدم قدرة المكلف على الجمع بينهما في مرحلة الامتثال .
الثالث : أن مرجحات باب التعارض تمتاز عن مرجحات باب التزاحم ذاتا فلا اشتراك بينهما في شئ وسوف يأتي تفصيل ذلك .
وبعد ذلك نقول ، أما عدم التنافي بين الحكمين المتزاحمين في مرحلة الجعل فهو