فالنتيجة ، ان كلما كان امره بيد الشارع وقابلا للتعبد ، فلا مانع من جريان القاعدة فيه عند الشك وترتب الأثر عليها .
واما المحقق النائيني قدس سره ، فقد ذكر في وجه ذلك ، ان قاعدة التجاوز قاعدة تعبدية شرعية مختصة بباب الصلاة ولا تعم غيرها ، فاذن عدم جريانها في الغسل والتيمم من جهة قصور في المقتضي لا من جهة وجود المانع مع ثبوت المقتضي ، وعلى هذا فخروج غير باب الصلاة من سائر الأبواب من باب التخصص لا من باب التخصيص ، هذا .
والجواب قد تقدم موسعاً ، ان قاعدة التجاوز قاعدة عقلائية ارتكازية عامة ، ولا تختص بباب دون باب ، بل تجري في جميع الأبواب من العبادات والمعاملات ، وقد قامت عليها سيرة العقلاء الممضاة شرعاً ، ومفاد الروايات الواردة فيها امضاء لها لا تأسيس كما مرّ .
النقطة السادسة : لا شبهة في أن قاعدة التجاوز تجري في اجزاء الواجب كالصلاة ونحوها ، وهل تجري في شرائطه وشرائط اجزائه أو لا ؟
والجواب ان في المسألة قولين :
القول الأول : انها تجري بدعوى ان المناط في جريانها كما تقدم توفر الامرين فيها :
الأول ، عنوان التجاوز والمضي ، فان القاعدة متقومة بهذا العنوان .
الثاني ، امارية هذه القاعدة وكاشفيتها عن الواقع ، ولهذا تكون من القواعد العقلائية الممضاة شرعاً ، وحيث إن كلا الامرين متوفر فيها حال تطبيقها على الشرائط ، فلا مانع من جريانها فيها .
وعلى هذا ، فإذا كان المكلف في الركوع وشك في وجود الطمأنية والاستقرار
المباحث الأصولية — صفحة 94
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٩٤