تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
مدفوعة ، بأنها وان كانت مشتملة على أداة العموم إلّا ان دلالتها على العموم تتبع إرادة العموم من مدخولها ، لأنها تدل على عموم ما يراد من مدخولها ووجود القدر المتيقن التخاطبي فيه مانع عن إرادة العموم والاطلاق منه ، هذا . وللمناقشة فيه مجال واسع من وجوه : الوجه الأول : ما ذكرناه سابقا من أن قاعدة التجاوز قاعدة عقلائية ارتكازية وقد جرت عليها سيرة العقلاء الممضاة شرعاً ، والروايات الواردة في موردها مؤكدة لها ، لأنها في مقام امضائها وتقريرها لا في مقام تأسيسها وجعلها ، ولهذا لا شبهة في عمومها وسعة دائرتها ، ولا تختص بباب العبادات فضلا عن الصلاة ، ومن هنا تكون حجيتها من باب الامارة لا من باب الأصول العملية . فالنتيجة ، ان قاعدة التجاوز ليست قاعدة تعبدية شرعية حتى نبحث عن اختصاصها بباب الصلاة أو شمولها لسائر الأبواب أيضا . الوجه الثاني : مع الاغماض عن ذلك وتسليم انها قاعدة تعبدية إلّا انها مع ذلك لا تختص بباب الصلاة ، لعموم رواياتها وعدم اختصاصها بهذا الباب ، منها قوله عليه السلام في موثقة محمد بن مسلم : « كل ما شككت فيه مما قد مضى فامضه كما هو » . « 1 » ومنها قوله عليه السلام في صحيحة إسماعيل بن جابر : « كل شيء شك فيه مما قد جاوزه ودخل في غيره فليمض عليه » . « 2 » ومنها غيرهما ، فان المستفاد من هذه الروايات عرفا ان المناط في جريان هذه القاعدة انما هو بتحقق موضوعها وصغراها في الخارج وهو ان يكون الشك في شيء بعد التجاوز عنه سواء أكان
هامش
( 1 ) - الوسائل : ج 8 الباب 23 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، الحديث 3 . ( 2 ) - الوسائل : ج 6 الباب 13 من أبواب الركوع ، الحديث 5 .
المباحث الأصولية — صفحة 66 | الشيخ محمد إسحاق الفياض