له في مرتبة الفعلية دون مرتبة الجعل .
فيرد عليه ، انه لا يعقل ان يكون الشيء شرطا لفعلية الحكم بدون ان يكون مأخوذاً في موضوعه في لسان الدليل أو لبا بحكم العقل .
وان أرادوا به ان العقل يحكم باعتبار القدرة في مرتبة الفعلية والامتثال دون مرتبة الجعل .
فيرد عليه ، ان هذا اما ان يرجع إلى ما ذكره السيد الأستاذ قدس سره من المقالة ، أو يرجع إلى أن فعلية الحكم منوطة بالقدرة ، وكلاهما غير صحيح .
اما الأول ، فقد تقدم المناقشة فيه .
واما الثاني ، فلان الحكم بفعلية القدرة لا يمكن أن تكون ملاكها قبح تكليف العاجز ، فان قبح تكليفه انما هو بملاك قبح ادانته وعقوبته على ما ليس باختياره .
ومن الواضح ، ان هذا الملاك العقلي انما هو في مرحلة تنجز الحكم لا في مرحلة فعليته بفعلية موضوعه في الخارج ، فان الحكم في هذه المرحلة ان وصل إلى المكلف وجدانا أو تعبدا تنجز والا فلا ، فاذن كيف يحكم العقل بان القدرة شرط لفعلية الحكم ، ضرورة ان حكمه بشيء قبحاً أو حسناً أو غيره لا يمكن ان يكون جزافاً وبلا ملاك ، والمفروض انه ليس بجاعل حتى يقال إن جعله يتبع ملاكه في الواقع ، ضرورة ان شأنه ادراك الواقع على ما هو عليه ، لا جعل الحكم ولا طريق له إلى ملاكات الأحكام الواقعية على الفرض ، كما أنه ليس له جعل الشيء شرط للحكم في مرحلة الجعل ، لأنه ليس بجاعل ومشرع الجاعل ، والمشرع انما هو الشارع ، نعم قد يكشف العقل عن أن الشارع جعل الشيء الفلاني شرطا أو جزءاً أو واجبا كما إذا أدرك مصلحة ملزمة في فعل غير
المباحث الأصولية — صفحة 360
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٦٠