من متكلم واحد ، كما إذا صدر الدليل المورود ، إذ لو كان كل من الدليلين صادراً من متكلم ، كما إذا صدر الدليل المورود من متكلم والدليل الوارد من متكلم اخر والدليل الحاكم من متكلم والمحكوم من متكلم اخر وهكذا ، فلا موضوع للورود ولا للحكومة ولا للتخصيص ولا للتقييد ولا لحمل الظاهر على الأظهر كما هو ظاهر .
وبكلمة ، ان الدليل الحاكم انما ينظر إلى مدلول الدليل المحكوم ، ويعيّن المراد النهائي الجدي منه سعة أو ضيقاً إذا كان صادراً من نفس المتكلم الذي صدر منه الدليل المحكوم ، وأما إذا كان الدليل المحكوم صادرا من متكلم والدليل الحاكم صادرا من متكلم آخر ، فلا يرتبط أحدهما بالآخر ولا موضوع للحكومة والمفسرية والنظرية ، بل كل منهما يحكي عن مقصود متكلمه ومراده الجدي .
وكذلك العام والخاص ، فان الخاص انما يكون قرينة على بيان المراد من العام إذا كان كلاهما صادرا من متكلم واحد حتى يبين مراده من العام به .
واما إذا كان كل منهما صادراً من متكلم ، فلا يرتبط أحدهما بالآخر حتى يكون الخاص قرينة على العام ، فإنه لا يعلم مراده من العام ، بل لو علم فليس له حق تفسيره ، لأنه لا يرتبط به ، فلو قال زيد « أكرم كل عالم » وقال عمرو « لا تكرم العلماء الفساق » فلا يكون الثاني قرينة على الأول ، فإنه انما يكون قرينةاذا كان المراد من العام والخاص واحدا ، وهذا لا يمكن الّا ان يكون كلاهما صادرا من متكلم واحدا ، وأما إذا كانا صادرين من متكلمين ، فلا يمكن ان يكون المراد منها واحدا جداً .
فاذن لا موضوع لحمل العام على الخاص والمطلق على المقيد .
والخلاصة ، ان الجمع الدلالي العرفي بين الدليلين لا يمكن الّا إذا كان صادرين
المباحث الأصولية — صفحة 258
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٥٨