هو بملاك ان دلالة العام الوضعي على العموم أقوى واظهر من دلالة المطلق على الاطلاق البدلي .
واما إذا كان المطلق الشمولي معارضا للمطلق البدلي ، فلا يلزم من تقديم الثاني على الأول محذور رفع اليد عن جزء مدلوله ، لان مدلوله الوضعي ثبوت الحكم للطبيعة ومقتضى اطلاقها الثابت بمقدمات الحكمة انها مطلقة وغير مقيدة بحصة خاصة .
واما انحلال حكمها بانحلال افرادها في الخارج ، فهو بحكم العقل لا بحكم الشرع وفي مرتبة أخرى غير مرتبة الجعل .
وعلى هذا ، فلو قدمنا المطلق البدلي على المطلق الشمولي ، فلا يلزم من ذلك رفع اليد عن جزء مدلوله في مرحلة الجعل ، وانما يلزم تضييق دائرة حكم العقل بالانحلال لا رفع اليد عن الحكم الشرعي .
هذا إضافة ان هذا لا يصلح ان يكون ملاكاً عرفيا لتقديم المطلق الشمولي على المطلق البدلي كما تقدم ، كما أن المطلق الشمولي ليس اظهر من المطلق البدلي حتى يمكنه الجمع الدلالي العرفي بينهما ، ولهذا يكون التعارض بينهما مستقراً ويسري إلى دليل الحجية .
وان شئت قلت ، ان مفاد الاطلاق الثابت بمقدمات الحكمة عدم تقييد الطبيعة ، فان التقابل بين الاطلاق والتقييد من تقابل العدم والملكة بناء على مسلك المحقق النائيني « 1 » قدس سره .
واما بناء على ما هو الصحيح ، فالتقابل بينهما من تقابل الايجاب والسلب
هامش
( 1 ) - أجود التقريرات ج 1 ص 113 .