والعلمية تعبداً .
ومن الواضح انه لا فرق في ذلك بين حجية العام وحجية الخاص ، فكما ان الخاص علم تعبداً فكذلك العام ، فاذن كل منهما علم بحكم الشارع ، وعليه فلا وجه لتقديم الخاص على العام ، إذ كما أن الخاص رافع لموضوع دليل حجية العام كذلك العام رافع لموضوع دليل حجية الخاص .
وعلى هذا ، فكل واحد منهما رافع لموضوع الاخر تعبداً ، فلا وجه لتقديم الخاص على العام من هذه الناحية لتساويهما فيها ، وعدم ترجيح الخاص على العام . هذا إضافة إلى ما ذكرناه في مستهل هذا البحث من أن الحكومة صفة للفظ لا للمعنى حيث يعتبر فيها ان يكون لسان الدليل الحاكم لسان النظر إلى مدلول الدليل المحكوم ، ولهذا لا موضوع للحكومة في الأدلة اللبية والعقلية ، حيث إنه لا لسان لها ، وهذا بخلاف الورود فإنه صفة للمعنى .
فالنتيجة ، ان القول بان تقديم دليل حجية الخاص على دليل حجية العام بالحكومة لا أساس له .
ومن هنا فالصحيح في المسألة القول الثاني ، وهو ان تقديم دليل حجية الخاص على دليل حجية العام انما هو بالورود ، لان موضوع دليل حجية العام مقيد بعدم القرينة على التقييد والتخصيص ، والمفروض ان الخاص قرينة بنظر العرف على العام ، فإذا كان قرينة كان رافعاً لموضوع دليل حجية العام وجدانا ، باعتبار انه قرينة بالوجدان .
الأمر الثالث : إذا دار الامر بين سند الخاص الظني ودلالة العام الظنية التي يكون سندها قطعية ، فهل يقدم سند الخاص على دلالة العام أولا ؟
والجواب ، انه لا شبهة في تقديم سند الخاص على دلالة العام ، وذلك لان
المباحث الأصولية — صفحة 247
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٤٧