تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
بقائها فهي مطلقة ولهذا يشك في بقاء حليته بعد غليانه ، فإنها ان كانت مغياة فقد ارتفعت وان كانت مطلقة كانت باقية ، وهذا التردد منشأ للشك في بقاء الحلية الجامعة بين المغياة وغير المغياة واستصحاب بقائها إلى ما بعد غليان العصير الزبيبي معارض لاستصحاب بقاء الحرمة المعلقة له . واما استصحاب بقاء الحلية المغياة بالغليان للزبيب فلايثبت ان حليته مغياة به الا على القول بالأصل المثبت ، وذلك لان غائية الغليان للحلية ليست بجعل شرعي بل هي بحكم العقل ، على أساس ان العقل يحكم بأن ما علق عليه أحد الضدين فهو غاية للضد الآخر ، وفي المقام حيث إن الشارع قد علق حرمة العصير العنبي على الغليان ، فبطبيعة الحال يحكم العقل بأن حليته ملغاة به بملاك ان ما علق عليه أحد الضدين فهو غاية للضد الآخر ، لوضوح ان العقل يحكم بأن الغليان للحلية الواقعية الثابتة للعصير العنبي لا الأعم منها ومن الحلية الظاهرية ، ضرورة ان الملازمة بين تعليق أحد الضدين على شيء وكونه غاية للضد الآخر واقعية فلا يمكن اثباتها بالاستصحاب الا على القول بالأصل المثبت . والخلاصة ، ان استصحاب بقاء الحلية المغياة للعصير الزبيبي لا يثبت غائية الغليان لها الا على القول بالأصل المثبت باعتبار ان غائيته غير مجعولة شرعاً وانما هي بحكم العقل ، ومن الواضح ان الاستصحاب لا يثبت ما هو ثابت بحكم العقل ، لان الثابت به انما هو غائيته واقعاً لا لاعم منها واقعاً وظاهراً . ومن هنا يظهر ان استصحاب بقاء الحرمة المعلقة على الغليان للعصير الزبيبي لا يثبت ان الغليان غاية لحليته واقعا الا بناء على حجية الأصل المثبت ، باعتبار ان الملازمة بينهما اي بين الحرمة المعلقة على الغليان والحلية المغياة به واقعية فلا يمكن اثباتها بالاستصحاب .