تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 472

مساهمون:

ص٤٧٢
العملية ، ولا بالنسبة إلى حرمة الافتاء . اما الأول ، فلان العمل بأطرافه وهى الفتاوى التي تكون مؤدياتها احكاماً الزامية من الوجوبات والتحريمات لا يوجب المخالفة القطعية العملية ، لان مثل هذه المخالفة لا يتصور في هذا الفرض ، والمتصورفيه انما هو المخالفة القطعية الالتزامية . واما الثاني ، وهوحرمة الافتاء ، فهو غير لازم ، لان حرمته انما هي من جهة استنادها إلى الله تعالى بغير علم وحجة ، والمفروض ان هذه الفتاوى الالزامية مستندة إلى الحجة ، والمفروض انها احكام ظاهرية لا واقعية حتى تتصف بالكذب ، فاذن لا اثر لهذا العلم الاجمالي لا بالنسبة إلى حرمة المخالفة القطعية العملية ولا بالنسبة إلى حرمة الافتاء . واما في الفرض الثالث ، وهو العلم الاجمالي بعدم مطابقة بعض الفتاوى في الاحكام الترخيصية فهو منجز ، إذ يلزم من العمل بهذه الفتاوى جميعا مخالفة قطعية عملية كترك واجب أو فعل حرام ، لان الفقيه كان يعلم بأنه أفتى بترخيص ترك بعض الواجبات اوفعل بعض المحرمات ، ومثل هذا العلم الاجمالي يكون منجزا ومانعاً عن العمل بجميع الفتاوى الترخيصية ، لأنه يستلزم المخالفة القطعية العملية ، فاذن تسقط الأصول المؤمنة عن جميع أطرافه من جهة المعارضة ، وعن بعضها المعين دون الاخر من جهة ترجيح من غير مرجح ، وحينئذٍ فيجب الاحتياط ، هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى ، ان هذا العلم الاجمالي بعدم مطابقة بعض هذه الفتاوى الترخيصية للواقع ، هل هو مانع عن الافتاء أيضا أو لا ؟ . والجواب ، انه لا يكون مانعا عن الافتاء بناء على مسلك السيد الأستاذ قدس سره « 1 » في تنجيز العلم الاجمالي ، فإنه قدس سره قد بنى في مبحث العلم الاجمالي فيما إذا علم اجمالا بنجاسة أحد الإنائين ، ولاقى اناء ثالث أحدهما على أن الملاقي ان كان زمان ملاقاته مقارنا للعلم الاجمالي بنجاسة
هامش
( 1 ) . مصباح الأصول ج 2 ص 417 .